الصفحة 227 من 461

وقال أبو داود في سننه , عن سمرة بن جندوب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله ) )قال الشيخ: سليمان بن عبد الله بن السيخ محمد بن عبد الوهاب , رحمهم الله تعالى , هذا الحديث على ظاهره , وهو: أن الذي يدعي الإسلام , ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل، بحيث يعده المشركون منهم , فهو كافر وإن ادعى الإسلام , إلا إن كان يظهر دينه , ولا يتولى المشركين.

ولهذا لما ادعى بعض الناس , الذي أقاموا في مكة بعد ما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فادّعوا الإسلام , إلا أنهم أقاموا في مكة , يعدهم المشركون منهم , وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج , فقتلوا , فقال الصحابة: قتلنا إخواننا , فأنزل الله فيهم {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية , فلم يعذر الله منهم إلا المستضعفين , انتهى.

وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنا برئ من مسلم بين ظهراني المشركين , ما لم تتراءا ناراهما ) )رواه أبو داود , ولو لم يكن إلا هذا الحديث في الاستدلال , لكان كافيًا المقصود وافيًا.

وما أحسن ما قال ابن القيم رحمه الله , في الكافية الشافية:

من لم يكن يكفيه ذان فلا كفاه ... الله شر حوادث الأزمان

من لم يكن يشفيه ذان فلا شفاه ... الله في قلب ولا أبدان

من لم يكن يغنيه ذان رماه رب ... العرش بالاعدام والحرمان

من لم يكن يهديه ذان فلا هداه ... الله سبل الحق والإيمان

وكذلك تزعم أيضًا: أنك تظهر دينك وتسب المشركين , فهذه طامة كبرى ومصيبة عظمى , قد دهى بها الشيطان كثيرًا من الناس , من أشباهك وأمثالك , فغلظتم في إظهار الدين , وظننتم أنه مجرد الصلوات الخمس , والأذان والصوم وغير ذلك , وأنكم إذا جلستم في بعض المجالس الخاصة , قلتم هؤلاء كفار , هؤلاء مشركون , وليس معهم من الدين شيء , وأنهم يعلمون أنا نبغضهم , وأنا على طريقة الوهابية , وتظنون أن هذا هو إظهار الدين , فأبطلتم به وجوب الهجرة.

فليس الأمر كما زعمتم , فإن الله سبحانه ذكر في كتابه المراد من إظهار الدين , وأنه ليس ما توهمتم , فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1- 2] إلى أخر السورة , فأمره أن يقول لهم إنكم كافرون , وإنه بريء من معبوداتهم , وإنهم بريئون من عبادة الله , وهو قوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} وقوله: {لكم دينكم ولي دين} تصريح بالبراءة من دينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت