, الذي هو الشرك , وتمسك بدينه الذي هو الإسلام , فمن قال ذلك للمشركين ظاهرًا , في مجالسهم ومحافلهم وغشاهم به , فقد أظهر دينه.
وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومه إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله} الآية [الممتحنة: 4] قال شيخنا حمد بن عتيق , رحمه الله , فأخبر الله تعالى عن جميع المرسلين , أنهم تبرؤوا من الشرك والمشركين , فإن معنى قوله: {والذين معه} أي: من المرسلين , وقوله: {وبدا} أي: ظهر وبان , وهذا هو الواجب أن تكون العداوة والبغضاء ظاهرة , يعلمها المشركون من المسلم , وتكون مستمرة , انتهى.
وقال تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذي تعبدون من دون الله} إلى قوله {ولا تكوننا من المشركين} [يونس: 104 - 105] فذكر له البراءة من معبوداتهم وتصريحهم بالتوحيد في قوله: {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوافكم} فذكر أنه لا يعبد إلا الله , وأنه من المسلمين الذين هم أعداء لهم , وأن الله أمره أن يكون حنيفًا , وحذره أن يكون من المشركين؛ هذا معنى كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الآية , رحمه الله.
فمن صرح لهم بذلك , فقد أظهر دينه وصرح بالعداوة , وهذا هو إظهار الدين , لا كما يظن الجهلة , من أنه تركه الكفار , وخلوا بينه وبين أن يصلي , ويقرأ القرن , ويشتغل بما شاء من النوافل , أنه يصير مظهرًا لدينه , والبراءة منهم , لا يتركونه بين أظهرهم , بل إما قتلوه وإما أخرجوه إن وجدوا إلى ذلك سبيلًا , كما ذكره الله عن الكفار.
قال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودنا في ملتنا} [إبراهيم: 13] وقال: إخبارًا عن قوم شعيب {لنخرجنكم يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنا في ملتنا} الآية [الأعراف: 88] .
وذكر عن أهل الكهف , أنهم قالوا: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدا} [الكهف: 20] وهل اشتدت العداوة بين الرسل وقومهم , إلا بعد التصريح بمسبة دينهم , وتسفيه أحلامهم , وعيب آلهتهم.