الصفحة 229 من 461

وقال شيخ الإسلام والمسلمين , محيي ما اندرس من الملة والدين، محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله , في ستة المواضع، التي من السيرة النبوية: أنه لا يستقيم للإنسان إسلام، ولو وحد الله وترك الشرك , إلا بعداوة المشركين , والتصريح لهم بالعداوة , كما قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22] انتهى.

فصرح الشيخ، رحمه الله: بأن الإسلام لا يستقيم إلا بالتصريح للمشركين بالعداوة والبغضاء , وتأمل ما استدل به على ذلك , تجد الأمر واضحًا بحمد الله , ولكن كما قيل شعرًا:

فيا لك من آيات حق لو اهتدى ... بهن مريد ... الحق كن ... هواديا

ولكن على تلك القلوب أكنة ... فليست وإن أصنعت تجيب المناديا

وأنت: لم تكتف بمجرد إقامتك بين أظهر المشركين , وانتقالك إليهم , بل آل بك الأمر إلى المجادلة , والمخاصمة , وقال تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغي سلطان} الآية [غافر: 56] وقال تعالى: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} الآية [غافر: 5] .

وأنت قد عهد منك في سابق الأمر: الشدة والغلظة على من تولى المشركين , وركن إليهم , ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} الآية [آل عمران: 8] فتب إلى الله ربك واستغفر من ذنبك , وهاجر إلى الله والدار الآخرة بالأجر العظيم والفضل العميم.

نسأل الله لنا ولإخواننا الثبات على الإسلام , ونعوذ به من مضلات الفتن , ما ظهر منها وما بطن , والله اسأل أن ينصر دينه , وكتابه ورسوله , وعباده المؤمنين , وأن يظهره على الدين كله , ولو كره المشركون , والله يقول , وهو يهدي السبيل , وصلى الله على محمد.

وسئل أيضًا: الشيخ محمد بن عبد اللطيف , أقامه الله مناضلًا عن الدين الحنيف؛ رجلان تنازعا في السلام على الرافضة والمبتدعين , ومن ضاهاهم من المشركين , وفي مواكلتهم ومجالستهم , فقال أحدهما: هو جائز , لقول عالمي: إن أخذت فقد أخذ الصالحون , وإن رددت فقد رد الصالحون؛ ووفد على عمر بن عبد العزيز: كثير عزة , وهو متهم بالتشيع , رسول عمر وفد على جبلة الغساني بعد ردته.

وقال الآخر: لا يجوز لدليل آيات الموالاة , ولقوله تعالى: {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] والسلام على عباده الصالحين , وأن ترك السلام على الفاسق وأهل المعاصي سنة , وهؤلاء أشر حالًا وعقيدة منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت