فأجاب: الحمد لله رب العلمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين , كالمبتدعة , والمشركين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , وغمام المتقين , وقائد الغر المحجلين , محمد وآله وصحبه والتابعين.
أما بعد: فقد سألني من لا تسعني مخالفته , عن هذا السؤال المذكور أعلاه , بما عليه أهل التحقيق من أئمة الإسلام والهداة الأعلام , وما نعتقده في ذلك وندين الله به؟
فنقول: اعلم وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى , أنه لا يستقيم للعبد إسلام ولا دين , إلا بمعاداة أعداء الله ورسوله , وموالاة أولياء ورسوله , قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان} [التوبة: 23] وقال تعالى: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا} [النساء: 139] وقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية [المجادلة: 22]
وقال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تميلوا إليهم بالمودة ولين الكلام؛ وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم؛ وقال بعض العلماء: من مشى إليهم ولم ينكر عليهم، عد من الراكنين إليهم.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة:1] وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومه إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبد بيننا وبينكم العداوة و البغضاء أبدًا} الآية [الممتحنة: 4]
فالواجب على من أحب نجاة نفسه , وسلامة دينه , أن يعادي من أمره الله ورسوله بعداوته , ولو كان أقرب قريب , فإن الإيمان لا يستقيم إلا بذلك , والقيام به , لأنه من أهم المهمات , وآكد الواجبات.
إذا عرفت هذا: فمواكلة الرافضي، والانبساط معه، وتقديمه في المجالس، والسلام عليه , لا يجوز , لأنه موالاة وموادة , والله تعالى قد قطع الموالاة , بين المسلمين والمشركين , بقوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} [آل عمران: 28] وقال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} [النساء: 140] والآيات في معنى كثيرة كما تقدم.