الصفحة 231 من 461

والسلام تحية أهل الإسلام بينهم , فإذا سلم على الرافضة , وأهل البدع , والمجاهرون بالمعاصي , وتلقاهم بالإكرام والبشاشة , وألان لهم الكلام , كان ذلك موالاة منه لهم , ويزول ما في قلبه من العداوة والبغضاء , لأن إفشاء السلام سبب لجلب المحبة , كما ورد في الحديث (( ألا أدلكم على ما تحابون به ) )قالوا: بلى يا رسول الله , قال: (( أفشوا السلام بينكم ) )فإذا سلم على الرافضة والمبتدعين , وفساق المسلمين , خلصت مودته ومحبته , في حق أعداء الله وأعداء رسوله.

وعن قتادة عن الحسن: ليس بينك وبين الفاسق حرمة؛ وقال الحسن: لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك؛ وقال النخعي: لا تجالسوا أهل البدع، ولا تكلموهم، فإني أخاف أن ترتد قلبوكم؛ فانظر رحمك الله: إلى كلام السلف الصالح، وتحذيرهم عن مجالسة أهل البدع , والإصغاء إليهم، وتشيدهم في ذلك , ومنعهم من السلام عليهم.

فكيف بالرافضة: الذين أخرجهم أهل السنة والجماعة , من الثنتين والسبعين فرقة؟ مع ما هم من الشرك والبواح , من دعوة غير الله في الشدة والرخاء , كما هو معلوم من حالهم؛ ومواكلتهم , والسلام عليهم - والحالة هذه - من أعظم المنكرات , وأقبح السيئات , فيجب هجرهم والبعد عنهم , والهجر مشروع لإقامة الدين , وقمع المبطلين , وإظهار شرائع المرسلين , وردع لمن خالف طريقتهم من المعتدين.

قال البخاري رحمه الله تعالى، في صحيحه (( باب من لم يسلم على من تبين توبة العاصي ) )قال ابن حجر في الفتح: وابتداء الكفار بالسلام , أجازه طائفة من العلماء , ومنعه طائفة , قال: والحق مع المانعين , إلا أن يترتب عليه مصلحة دينية , وكذلك أهل البدع والمعاصي المجاهرين بها , يمنع من ابتدائهم بالسلام , والرد عليهم؛ قال المهلب: ترك السلام على أهل المعاصي والبدع، , سنة ماضية , وبه قال كثير من أهل العلم.

وقال النووي: وأما المبتدع، ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب منه , لا يسلم عليهم , ولا يرد عليهم السلام , كما قاله جماعة من أهل العلم , واحتج البخاري بقصة كعب , انتهى.

فانظر: يا طالب الحق , إلى ما قاله البخاري , واستدل به , وإلى قول صاحب الفتح: والحق مع من منع، وإلى قول المهلب , والنووي , ووزان بين أقوالهم , وبين قول من أجازه وأباحه , وجادل عليه , تعرف أنه لا بصيرة له , ولا معرفة له بأصول الشرع , وأقوال العلماء؛ وأما قول صاحب الفتح: إلا أن يترتب عليها الأمور الشرعية , ولا تناط بها أحكامها , ولا تجعل سلمًا وذريعة إلى الجمع، وبين ما فرق الله ورسوله بينهما.

وقال البغوي رحمه الله، في كتاب السنة: وأما هجر أهل المعاصي، وأهل الريب , والبدع في الدين، فيشرع إلى أن تزول الريبة عن حالهم , وتظهر علامات توبتهم , وأماراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت