ثم هداكم الله لمعرفة دينه , والعمل بتوحيده , وسلوك مسلك أهل الإسلام والتوحيد , وانتشرت بينكم كتب السنن والآثار , ومصنفات علماء الإسلام , ثم أنتم الآن: انتقلت بكم الأحوال , إلى أنكم تحاولون الخروج على الإمام , ومنابذة أهل الإسلام , ومفارقة جماعتهم.
فاتقوا الله عباد الله , واذكروا قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 103] .
فما أشبه الليلة بالبارحة , وهذا الذي ذكرناه لكم , وأشرنا به عليكم , من السمع والطاعة للإمام , وعدم نزع اليد من طاعته , وعدم الشقاق والخلاف , وترك أسباب التفرق والاختلاف , ومجانبة سبل أهل الغي والضلال , والاعتساف , هو اعتقادنا الذي نحن عليه مقيمون , وله على مر الزمان معتقدون , وبه مستمسكون , وعليه موالون ومعادون , ظاهرًا وباطنًا , سرًا وعلانية.
ومن نسب إلينا غيره , فهو علينا من الكاذبين الظالمين , وسيجزيه الله بما يجزي به الظالمين والمفترين , فإن تبتم إلى ربكم , ورجعتم عما عنّ لكم واستحسنته نفوسكم , فالحمد لله رب العالمين , والمنة لله في ذلك عليكم , وإن أبيتم إلا الشقاق والعناد , وسلكتم مسالك أهل الغي والفساد , فاعملوا: أنا نبرأ إلى الله منكم , ونشهد الله وملائكته وعباده المؤنين , على خطئكم وضلالكم , وأنكم قد خالفتم ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها , وعلماء الملة والدين.
وقد قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115] وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث حدثًا , أو آوى محدثًا , فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ).
فنسأل الله: أو يوفقنا وإياكم لسلوك صراطه المستقيم , وأن يجنبنا جميعًا مواقع سخطه وعذابه الأليم , وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
وقال الشيخ: عبد الله بن عبد العزيز العنقري , وفقه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد العزيز العنقري , إلى من يراه من كافة المسلمين , وفقنا الله وإياهم لقبول النصائح , وجنبنا وإياهم طرق الردى والفضائح , آمين , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.