تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2) وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها , والحكم بالعدل , فهذا يجمع السياسة العادلة , والولاة الصالحة , انتهى.
وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت , رضي الله عنه , قال: دعانا رسول - صلى الله عليه وسلم - الله فبايعينا , وكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة , في مكرهنا ومنشطنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله , إلا أن تروا كفرًا بواحًا , عندكم فيه من الله برهان.
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من خرج عن الطاعة , وفارق الجماعة , فمات , مات ميتة جاهلية؛ ومن قاتل تحت راية عمية , يغضب لعصبية , أو يدعو إلى عصبية , فقتل , فقتلته جاهلية؛ ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها , ولا يتحاشى من مؤمنها , ولا يفي لذي عهد عهده , فليس مني ولست منه ) ).
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الغزو غزوان , فأما من ابتغى به وجه الله , وأنفق الكريمة , وأطاع الإمام , وياسر الشريك , فإن نومه , ونبهته , أجر كله؛ ومن غزا فخرًا ورياء , وعصى الإمام , وافسد في الأرض , فإنه لم يرجع بالكفاف ) )رواه مالك وأبو داود والنسائي؛ وعن ابن عمر مرفوعًا (( الأمير يسمع له ويطاع فيما أحب وكره , إلا أن يأمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) )أخرجاه.
ولمسلم عن حذيفة مرفوعًا: (( تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي , ولا يستنون بسنّتي , وسيكون فيكم رجال , قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس ) )قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله , إن أدركت ذلك؟ قال: (( تسمع وتطيع للأمير , وغن ضرب ظهرك , وأخذ مالك , فاسمع وأطع ) )وفي حديث الأشعري , الذي رواه الإمام أحمد , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وأنا آمركم بخمس , الله أمرني بهن , السمع , والطاعة , والجهاد , والهجرة , والجماعة , فإن من خرج من الجماعة قيد شبر , فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ).
قال الشيخ: عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن , رحمهما الله تعالى , وهذه الخمس المذكورة في الحديث , ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية , التي لا يستقيم بناؤه إلا بها , من يستقر إلا عليها , خلافًا لما كان عليه أهل الجاهلية , من ترك الجماعة , والسمع والطاعة , انتهى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في السياسة الشرعية - يجب: أن يعرف أن ولاية أمور الناس , من أعظم واجبات الدين , بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها , فإن بني آدم تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع , , لحاجة بعضهم إلى بعض , ولا بدّ لهم عند الاجتماع من رأس - إلى أن قال - فإن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ولا يتم إلا بقوة وإمارة.