الصفحة 345 من 461

وكذلك سائر ما أوجبه الله تعالى , من الجهاد , والعدل , وإقامة الحج , والجميع , والأعياد , ونصر المظلوم , وإقامة الحدود؛ ولا يتم ذلك إلا بقوة , وإمارة , ولهذا روي (( أن السلطان ظل الله في الأرض ) )ويقال: ستون سنة من إمام جائر , أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان , والتجربة تبين ذلك.

ولهذا كان السلف , كالفضل بن عياض، وأحمد بن حنبل , وغيرهما , يقولون: لو كان لنا دعوة مستجابة , لدعونا بها للسطان - إلى أن قال - فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة , وطاعة رسوله , من أفضل القربات , وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس , لابتغاء الرياسة والمال , انتهى.

وقال ابن رجب , رحمه الله تعالى: وأما السمع والطاعة لولاة المسلمين , ففيها سعادة الدنيا , وبها تنتظم كصالح العباد , في معاشهم , وبها يسنعينون على إظهار دينهم , وطاعة ربهم , كما قال علي بن أبي طالب , رضي الله عنه: إن الناس ر يصلحهم إلا إمام بر , أو فاجر؛ إن كان فاجرًا عبد المؤمن فيها , ربه وحمل الفاجر فيها إلأى أجله. وقال الحسن في الأمراء , يلون من أمورنا الجمعة والجماعة , والعيد , والثغور , والحدود , والله لا يستقيم الدين إلا بهم , وإن جاورا أو ظلموا , والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون , مع أن طاعتهم والله لغيظ , وأن فرقتهم لكفر , انتهى

وإذا فهم ما تقدم: من النصوص القرآنية , والأحاديث النبوية , وكلام المحققين في وجوب السمع والطاعة لولي الأمر , وتحريم منازعته والخروج عليه , وأن المصالح الدينية والدنيوية , عن طاعة ولي الأمر , والافتيات عليه بغزو. أو غيره , ومعصية ومشاقة لله ولرسوله , ومخالفة لما عليه أهل السنّة والجماعة.

وأما قد يقع , من ولاة الأمور , من المعاصي والمخالفات , التي لا توجب الكفر , والخروج من الإسلام , فالواجب فيها: مناصحتهم على الوجه الشرعي , برفق , واتباع ما كان السلف الصالح , من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس , واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر , الواجب إنكاره على العباد , وهذا غلط فاحش , وجهل ظاهر , لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه , من المفاسد العظام في الدين والدنيا , كما يعرف ذلك من نور الله قلبه , وعرف طريقة السلف الصالح , هذا الذي نعتقده وندين الله به , ونبرأ إلى الله ممن خالفه , واتبع هواه.

ونسأل الله بأسمائه الحسنى , وصفاته العلا: أن يهدينا وإخواننا المسلمين , صراطه المستقيم؛ ويعيذنا وإياهم من نزغات الشيطان الرجيم؛ وصلى الله على محمد، سنة 1347 هـ.

وقال الشيخ: محمد بن عبد اللطيف , والشيخ: سعد بن حمد بن عتيق , والشيخ: صالح بن عبد العزيز , والشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف , وفقهم الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت