الصفحة 346 من 461

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالحق , ليظهره على الدين كله , وكفى بالله شهيدًا , ونشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له , وأن محمدًا عبده ورسوله , صلى الله عليه وعلى آله وصحبه , وسلم تسليمًا مزيدًا.

أما بعد: فهذه رسالة كتبناها , لقصد نصيحة إخواننا المسلمين , واقتداء بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة , الدين النصيحة , الدين النصيحة ) )قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: (( لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين , وعامتهم ) ).

فنوصي إخواننا , بتقوى الله تعالى , , فإنها وصية الله لعباده , كما قال تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [النساء: 113] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون* واعتصوا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 102 - 103] .

قال بعض السلف , التقوى: أن تعمل بطاعة الله , على نور من الله , ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله , على نور من الله , تخاف عقاب الله؛ وقال ابن جرير , رحمه الله: {اتقوا الله} خافوا الله , وراقبوه بطاعته , واجتناب معاصيه؛ وقال ابن مسعود في الآية الثانية {حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى , وأن يذكر فلا ينسى , وأن يشكر فلا يكفر.

وقال ابن جرير: وقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعًا} يعني ذلك جل ثناؤه: تمسكوا بدين الله الذين أمركم به , وعهده الذي عهده إليكم , في كتابه إليكم , من الإلفة والاجتماع , على كلمة الحق , والتسليم لأمر الله , وقال ابن مسعود: (( حبل الله ) )الجماعة؛ وقال قتادة: بعهد الله وأمره.

وقوله: {ولا تفرقوا} قال قتادة: إن الله عزّ وجلّ قد كره لكم الفرقة , وقدم إليكم فيها وحذركموها , ونهاكم عنها , ورضي لكم السمع والطاعة , والإلفة والجماعة , فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم , ولا قوة إلا بالله.

وقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} قال قتادة: كنتم تذابحون فيها , يأكل شديدكم ضعيفكم , حتى جاء الله بالإسلام , فآخى به بينكم , وألف به بينكم؛ أما والله الذي لا إله إلا هو: إن الإلفة لرحمة , وإن الفرقة لعذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت