الصفحة 347 من 461

وقوله: {فأصبحتم بنعمته إخوانًا} قال ابن جرير , يعني: بتأليف الله عزّ وجلّ بينكم بالإسلام , وكلمة الحق , والتعاون على نصرة أهل الإيمان , والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر , إخوانًا متصادقين , لاضغائن بينكم ولا تحاسد.

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) )وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث لا يغلعليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله , ومناصحته المسلمين , ولزوم جماعتهم , فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ).

والآيات والأحاديث في بيان وجوب الاجتماع على الإسلام , والتناصر فيه , والتعاون على إقامته , ووجوب طاعة ولي أمر المسلمين , وعدم التخلف عن طاعته والافتيات عليه , واجتناب التفرق والاختلاف , كثيرة لا نطيل بذكرها.

وقد علم بالضرورة من دين الإسلام: أنه لا دين إلا بجماعة , ولا جماعة إلا بإمامة , ولا إمامة إلا بسمع وطاعة؛ وهذه الثلاثة متلازمة , لايتم بعضها ولا يستقيم بدون بعض , وبها قوام الدين والإسلام، وبها صلاح العباد في معاشهم ومعادهم , وإذا وقع الإخلال والتقصير فيها , أو في بعضها , حصل من الشر والفساد , ويتتابع الشر , ويتفاقم الأمر , وينحل النظام , وتتخلف أمور الدين , ويتكلم في دين الله وشرعه وأحكامه بغير علم.

وقد حصل بسبب الإخلال بما تضمنته هذه الآيات , وهذه الأحاديث , وعدم العمل بما دلت عليه , وما ذكره علماء الإسلام قديمًا وحديثًا , وجوب الاجتماع على الإسلام , والتعاون والتناصر عليه , وطاعة ولي أمر المسلمين , وعدم الاختلاف عليه والتخلف عن طاعته , ما وقع من هذه الطائفة الباغية , من شق العصا , والخروج عن طاعة ولي الأمر , حتى فعلوا ما فعلوا من الفساد , من سفك الدماء , ونهب الأموال المحرمة.

وقد اجتهد الإمام - وفقه الله - في ردهم إلى الحق , وأكثر من مناصحتهم , حتى بعث إليهم الشيخ: عبد الله العنقري , يدعوهم إلى تحكيم الشريعة , والرجوع إلى سبيل الحق , فأصروا على ما كانوا عليه , ولم يلتفتوا إلى نصح ناصح , بل ذكر الشيخ عبد الله: أنه اطلع منهم على أمور رديّة , ومقاصد غير مرضية , وما زالوا على ذلك , حتى أوقع الله بهم ما أوقع , من الفشل والتشتيت , وذلك بما قدمت أيديهم , ونعوذ بالله من أسباب الخذلان.

فالواجب على من نصح نفسه: أن لا يغتر بطريقتهم , ولا يستحسن ما فعلوا؛ ويجب عليهم وعلى من اغتر بهم , واستحسن ما فعلوا؛ أن يتوب إلى الله , ويقلع مما اقترفه وجناه؛ ويجب على جميع المسلمين نصحهم , والقيام عليهم , حتى يرجعوا إلى الهدى , ويجانبوا طريق الغي والردى؛ ومن أصر منهم وأبى , فإن على الإمام والمسلمين زجره وتأديبه و وقمعه وتأنيبه , فإنهم شقوا عصا المسلمين , وفرقوا جماعتهم , وسعوا في الأرض بالفساد.

ونسأل الله أن يهدينا , وإخواننا المسلمين , صراطه المستقيم , صراط الذين أنعم الله عليهم , غير المغضوب عليهم ولا الضالين , وصلى الله على محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت