ولكن من عوائد الله: امتحان الناس , وتبيين غايتهم , كما قال سبحانه في أول سورة العنكبوت {بسم الله الرحمن الرحيم} , {ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 1,3] ولا شك أن الفتنة هي الامتحان , ليميز الله الخبيث من الطيب.
فلما من الله علينا بذلك , صاروا ثلاثة أقسام.
قسم: عرف الحق وادعاه , ولكن عميت بصيرته , وانقلب , بل عكس ما يقول , وجرى منه ما جرى من الأفعال والأقوال , ولكن الله سبحانه حكيم قادر , من حكمته أن يعرف الناس بأنفسهم , أنه لا حول لهم ولا قوة إلا به وبتوفيقه , وأنه لا معصوم إلا من عصمه الله , ولا توفيق إلا لمن وفقه الله؛ وقول الله سبحانه أبلغ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] فلما عكسوا الأمر , أوقع الله بهم ما أوقع , وجعلهم عبرة في مبدأهم ومنتهاهم؛ والحمد لله الذي نصر عبده , وأعز جنده , وهزم الأحزاب وحده.
وأما القسم الثاني , فهم أتباع كل ناعق , منهم من يريد الحق ولا عرفه , وآخر تدين لقصد , نرجو أن الله يمن على من كان يعلم فيه خيرًا , بالهداية والتوفيق , ويكفي المسلمين شر من كان فيه شره.
أما القسم الثالث: من الإخوان , فهم الذين منَّ الله عليهم بالثبات , ومعرفة ما أوجب الله عليهم , والإقتداء بسنّة سيد المرسلين , والوثوق بعلمائهم , والالتزام بولايتهم , وجرى منهم من الأفعال الأخيرة ما يحمدون به , ونسأل الله لهم الثبات والهداية , وجزاهم الله أحسن الجزاء.
وحدث من الناس الغوغاء - الذين لا يميزون الحق من الباطل - كلام , كما ذكر المشائخ - جزاهم الله أحسن الجزاء - اجملوا الناس جملة , مثل ما إذا تكلم إنسان , إما جاهل أحمق , أو صاحب غرض فاسد: (( هالإخوان , هالبدو , فعل الله بهم كذا وكذا ) )وهذا أمر مناف للدين والعقل , والحق: أن سب هذا العدو , ما يكون إلا على قد فعله.
والناس الذين مضى فيهم أمر الله قسمان؛ قسم: خرجوا على المسلمين , وجانبوا العلماء؛ وقسم: ارتدوا عن الدين , ووالوا أعداء الله , ولا شك أن بعضهم متميز عن بعض , ثم بعد ذلك الناس الذين امتازوا , والاتدوا عن الدين , وفعلوا الأفعال التي تخرجهم من الإسلام , كما ذكر المشائخ , فهؤلاء يستعان بالله عليهم , باللسان والسنان.
وأما القسم: الذين صار منهم ما صار , من مخالفة الولاية والعلماء , فمن تاب منهم وأقلع عن ذنبه , وأقر به , ووالى المسلمين الذين عادوه في ذلك , وجانب أهل الشبه , فهذا حاله حال إخوانه المسلمين , على شرط أن المسلمين يجعلونه بالهم على هذا الصنف , فمن وافق عمله قوله , فنرجوا أن الله يثبته على الحق , ومن كان عمله