يخالف قوله , ويجانب أهل الخير , ويوالي الذين يعلم فيهم الشر , فهذا حق على كل مسلم ينصحه , فإن أبى فيرفع أمره للعلماء وولاة الأمور.
وأما إطلاق السب مجملًا كما ذكرنا , فهذا منافٍ للدين والعقل , ولا يفعله إلا من لا معرفة له بالدين , أو صاحب مقصد يحب شقاق المسلمين , فهذا أنهاكم عنه , وأحرض على جميع ولاة الأمور , لا من العلماء ولا من الأمراء , أن يمنعوا ذلك بالنصائح , والتعليم , ومن أبى فيؤدب بما يستحقه.
فالمرجو من جميع المسلمين: أن يعملوا بما قرره المشائخ , وما أمرناهم به , وأن العلماء , والأمراء , والوجوه من المسلمين , يجتهدون في ذلك , لأجل جلب المصلحة , باجتماع قلوب المسلمين , والتآلف بينهم , ودرء المفسدة من نفور بعضهم من بعض.
ولا أبيح أحدًا يسمع من ذلك شيئًا إلا ويقوم بالواجب , على شرط أن لا يعنف , ولا يؤدب أحد لا بلسان ولا بيد , إلا بتعريف العلماء , واستفتائهم في ذلك , وتنفيذ أمر ما أمر به العلماء , نرجو الله أن يوفقنا وإياكم للخير , وصلى الله على محمد.
وقال الشيخ: عبد الله بن فيصل سلطان , رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن فيصل , إلى كافة أهل المحمل والشعيب , سلمهم الله تعالى , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: هذه نصائح المشائخ والإمام حفظهم الله واصلتكم , فأنتم إن شاء الله تشرفون عليهم , وتعلمون بما فيها , وفيها لمن تأملها من حال دعوى الإخوان , ومنافرتهم , وإطلاق السب عليهم جملة , وعدم قبول توبتهم من غير تبصر في ذلك , ولا تفريق بين ما يجوز فعله , وما لا يجوز.
وقد أمرني الإمام حفظه الله: أن أقرر عليها , وتعلمون - وفقنا الله وإياكم للعلم النافع ' والعمل الصالح - أن هؤلاء الإخوان في مبدإ أمرهم , ودخولهم في الدين , نفع الله بهم الزمان , من الأمور التي قد حصل بسببها ترويج , على من لا بصيرة له ولا علم لديه , فوق في أعراضهم وسبهم وتأنيبهم جملة , من غير تفصيل ولا نظر فيمن يستحق ذلك , ممن لا يستحقه.
لأنهم قد كانوا طوائف , طائفة قبلت الحق وثبتها الله عليه , وصاروا أعوانًا للمسلين على المارقين المعتدين , فهؤلاء يحمدون على أفعالهم , ويدعى لهم بالقبول والثبات , وطائفة الغالب عليهم الجهل , فتبعوا من دعاهم بالقول