الصفحة 352 من 461

والفعل , ولا فرق لديهم ولا تمييز , وكل ما مالت إليه أنفسهم عزيز , فاستوى عندهم الغي والرشاد , وعملوا على غير سداد , فيجب على المسلمين الرفق بهم , في التعليم والإرشاد , ويدعون لهم بالهداية والسداد؛ وطائفة تأولت فأخطأت في تأويلها , فينبغي تنبيهها , وكشف ما يشكل عليها.

فكل هؤلاء يعاملون باللطف واللين , ويوضح لهم ما جهلوه من الدين , ويدعون إلى الحق , ويرغبون فيه , ويوضح لهم الباطل , وينهون عنه , ويحذرون من سوء عاقبة أهله , من غير غلظة ولا تأنيب , لأن ذلك يوجب التنفير وعدم القبول؛ والمطلوب النصح لهم , وتبيين ما يحصل به تأليفهم واستجلابهم , لأن ذلك من المصالح الدينية , التي يجب على أهل الإسلام بذلها , وعدم التعنيف الذي يحصل به الافتراق , ويورث العناد والشقاق , فلعل الرفق بهم يصير سببًا لردهم إلى ما خرجوا منه , ويتوبون إلى ربهم , الذي يقبل التوبة عن عباده , ويعفو عن السيئات.

وقد قال الله جل جلاله: {ألم يعلموا أن الله هو الذي يقبل التوبة عن عباده} [التوبة: 104] والله جل جلاله يقبل توبة عبده ما دامت روحه في جسده , ومن تاب إلى الله تاب الله عليه , ولا يهلك على الله إلا هالك {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [حجرات: 11] .

وأما الطائفة التي حاربت أهل الإسلام , وكابرت , وعاقدت , وصاروا من حزب الشيطان , فهؤلاء يجب بغضهم , والبراءة منهم وما ذهبوا إليه , لأنهم اتبعوا غير سبيل المؤمنين , واستفزتهم الشياطين , واختاروا العمى على الهدى , وبعد أن استبصروا , ووقعوا في هوة الردى.

وقد قال الله سبحانه وتعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115] نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على صراطه المستقيم , وصلى الله على محمد.

وسئل الشيخ: محمد بن عبد اللطيف , والشيخ: سليمان بن سمحان , والشيخ: صالح بن عبد العزيز , والشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف , وكافة علماء العارض , عن العجمان , والدويش , ومن تبعهم , حيث خرجوا من بلدان المسلمين , يدعون: أنهم مقتدون بجعفر من أبي طالب , وأصحابه , رضي الله عنهم , حيث خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة؟.

فأجابوا: هؤلاء الذين ذكرهم السائل , وهم العجمان والدويش ومن تبعهم , لا شك في كفرهم وردتهم , لأنهم انحازوا إلى أعداء الله ورسوله , وطلبوا الدخول من ديار المسلمين , واللحوق بأعداء الملة والدين , وتكفيرهم لأهل الإسلام , واستحلال دمائهم وأموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت