الصفحة 353 من 461

وقد قال شيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله , في الاختبارات: من جمز إلى معسكر التتر , ولحق بهم ارتد , وحل دمه وماله؛ فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين , فكيف بمن اعتقد مع ذلك: أن جهادهم , وقتالهم لأهل الإسلام , دين يدان به، هذا أولى بالكفر والردة.

وأما استدلالهم , بقصة جعفر وأصحابه , لما هاجروا إلى الحبشة , فباطل , فإن جعفرًا وأصحابه , لم يهاجروا من مكة إلا وهي إذ ذلك بلاد كفر , وقد آذاهم المشركون , وامتحنوهم في ذات الله , عذبوا من الصحابة , كصهيب , وبلال , وخباب , من أجل عبادتهم الله وحده لا شريك له , ومجانبتهم عبادة اللات والعزى , وغيرهما من الأوثان , فلما اشتدت عليهم الأذية , أذن لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة إلى الحبشة , ليأمنوا عى دينهم.

وأما هؤلاء: فقد خرجوا من بين ظهراني المسلمين , وانحازوا إلى الكفار والمشركين , وجعلوا بلاد المسلمين بلاد كفر , بمنزلة مكة حين هاجر جعفر وأصحابه منها , ولا يستدل بقصة جعفر والحالة هذه , إلا من هو أضل الناس وأعماهم , وأبعدهم عن سواء السبيل.

وأما قول السائل: إنهم يرون أن جميع المسلمين , وولي أمرهم , وعلماءهم , ليسوا على حق , فهذا من ضلالهم , ومن الأسباب الموجبة لكفرهم , وخروجهم من الإسلام , بعدما انتسبوا إليه , وادعوا أنهم من أنصاره , والمهاجرون إليه , فسبحان من طبع على قلوب أعدائه , فنعوذ بالله من الحور بعد الكور , ومن الضلال بعد الهدى.

وأما قول السائل: إنهم يدعون أنهم رعية الأتراك , ومن الأتراك السابقين , وأنهم لم يدخلوا تحت أمر ابن سعود وطاعته , إلا مغصوبين , فهذا أيضًا من أعظم الأدلة على ردتهم , وكفرهم.

وأما قول السائل: إنهم فعلوا ما فعلوا مع المسلمين , من القتل والنهب , مستحلين لذلك .... إلى آخر السؤال؟.

فجوابه: أن من استحل دماء المسلمين , وأموالهم: كما نص عليه العلماء , في (( باب حكم المرتد ) ).

وأما من أجاب دعوتهم , وساعدهم من أهل نجد , فحكمه حكمهم , يجب على جميع المسلمين قتاله وجهاده , وأما من أبى عن جهادهم , يدعى أنهم إخوان له , وأنهم على حق , فهذا حكمه حكمهم , لأنه صوب رأيهم , واعتقد ما اعتقدوه , لاسيما بعد علمه بما صدر منهم.

وأما الدهينة , والخضري , وولد فيصل بن حميد , وأتباعهم , الذين قدموا من عند ولد الشريف , يدعون إلى ولايته , فهؤلاء لا شك في ردتهم والحال ما ذكر , لأنهم دعاة إلى الدخول تحت ولاية المشركين , فيجب على جميع المسلمين جهادهم وقتالهم , وكذلك من آواهم ونصرهم , فحكمه حكمهم.

وقال الشيخ: سليمان بن سمحان , رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت