الصفحة 363 من 461

قال في الإنصاف - بعد قوله وتضمن كل واحدة ما أتلفته على الأخرى - وهذا بلا خلاف أعلمه , لكن قال الشيخ تقي الدين: إن جهل قدر ما نهبه كل طائفة تساقطا , كمن جهل الحرام من ماله , أخرج نصفه , والباقي له.

وقال أيضًا: أوجب الأصحاب الضمان على مجموع الطائفة , إن لم يعلم عين المتلف؛ قال في الإقناع وشرحه: فلو دخل بينهم بصلح , وجهل قاتله وضَمِنَاه؛ وإن علم قاتله من طائفة , وجهل عينه , ضمنته وحدها؛ قال ابن عقيل: ويفارقُ المقتولَ في زحام الجامع , والطوف , أن الزحام زوالطواف ليس فيه تعد , بخلاف الأول , انتهى.

قال مالك في الموطأ في جماعة اقتتلوا , فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح , لا يدرى من فعل ذلك به , إن أحسن ما سمعه في ذلك العقلُ , وإنَّ عقلَهُ على القوم الذين نازعوه , وإن كان القتيل والجريح من غير الفريقين , فعقله على الفريقين جميعًا , انتهى.

وقال الشرح الكبير: إذا اقتتلت الفئتان , فتفرقوا عن قتيل من إحدهما , فللوارث على الطائفة الأخرى الدية , ذكره القاضي , فإذا كانوا بحيث لا يقتله سهام بعضهم بعضًا , فللوارث على عاقلة القتيل , وهذا قول الشافعي.

وروي عن أحمد: أن عقل القتيل على الذين نازعوهم , فيما إذا اقتتلت الفئتان , إلا أن يدعوا على واحد بعينه , وهذا قول مالك؛ وقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعًا , لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه , فاستوى الجميع فيه؛ وعن أحمد في قوم اقتتلوا , فقتل بعضهم وجرح بعض , فدية المقتولين على المجروحين , تقسط منها دية الجراح , انتهى.

وقال في الإنصاف - بعد ما ذكر نص أحمد هذا - قال الإمام أحمد: قضى به علي , وحمله على من ليس به جرح , وهل عليهم من دية القتل شيء؟ فيه وجهان؛ قال ابن حامد: قلت الصواب على أنهم يشاركونهم في الدية , انتهى؛ فهذا كلام الفقهاء فيما إذا جهل عين القاتل.

وأما إذ علم القاتل , ففيه تعلق الحكم به , فإن كان القتل عمدًا , فأولياؤه يخبرون , إن شاؤوا اقتصوا , وإن شاؤوا أخذوا الدية , فإن قبلوا الدية , فهو من مال القاتل دون العاقلة , ولاشيء على الطائفة التي هو منها , إلا أن يكونوا قطاع الطريق , لأنهم ردؤهم , وردؤهم ومباشرهم سواء.

وكذا: إن تواطؤوا على قتله , فقتله بعضهم وأعانه الآخرون , كالمسك مع القاتل عند مالك , وهو إحدى الروايتين عن أحمد , فتكون الدية على المباشر والمعين , لأنهم سواء عند الجمهور , ذكره الشيخ تقي الدين.

وسئل أيضًًا , الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر , إذا اقتتلت , وادعت إحدهما بالتعدي من الأخرى , وجاؤوا بالشهود , وادعى المشهود عليهم: بأن الشهود من الطائفة المقاتلة لهم , فهل ترد شهادتهم بذلك؟.

فأجاب: ينظر في حال الشهود , فإن كانوا عدولًا , وادعوا أنهم لم يحضروا القتال , ولم يدخلوا معهم , وعلم صدقهم بقرائن الحال , لم ترد شهادتهم بمجرد دعوى الخصوم , لأن الخصم إذا جرح الشاهد العدل , لا يقبل قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت