اعلم وفقنا الله وإياك للإيمان بالله ورسوله: أن الله سبحانه قال في كتابه: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة:5] .
فتأمل هذا الكلام: أن الله أمر بقتلهم وحصرهم , والقعود لهم كل مرصد , إلى أن يتوبوا من الشرك , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة؛ وأيضًا: فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله , وأن محمدًا رسول الله , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة , فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم , إلا بحق الإسلام , وحسابهم على الله تعالى ) ).
فهذا كلام رسول - صلى الله عليه وسلم - , وقد أجمع العلماء عليه من كل مذهب , وخالف ذلك من هؤلاء الجهال , الذين يسمون العلماء , فقالوا: من قال لا إله إلا الله , فهو المسلم حرام الدم والمال , وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام في حديث جبريل - لما سأله عن الإسلام - فقال: (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتصوم رمضان , وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) )فهذا تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهؤلاء يقولون: إن البدو إسلام , لأنهم يقولون: لا إله إلا الله , فمن سمع كلامهم , وسمع كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بدّ له من أحد أمرين , إما أن يصدق الله ورسوله , ويتبرأ منهم ويكذبهم؛ وإما أن يصدقهم , ويكذب الله ورسوله , فنعوذ بالله من ذلك , والله أعلم.
فتأمل أول أصول الدين , الأولى: أن الله أرسل الرسل , وأنزل الكتب , لبيان الحق من الباطل؛ الثانية: بيان ما اختلف فيه الناس؛ الثالثة: أن الواجب عليهم اتباع ما أنزل إليهم من ربهم؛ الرابعة: أن من لم يرفع به رأسًا , فهو منافق جاهل؛ الخامسة: رد ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنّة؛ السادسة: أن من اتبع الهدى الذي جاءت به الرسل , لا يضل ولا يشقى؛ السابعة: أن من أعرض عن ذلك , قلوبهم مرض , يتبعون ما تشابه منه.
وقال أيضًا الشيخ: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , الذين أقروا: أن التوحيد أكبر كل كبير , واختلفوا هل نقاتل من لم يتركه , وإذا قال لا إله إلا الله وانتسب إلى الملة , فحكم الكتاب بينهم بقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال:39] وقال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة:5]
سئل أبناء الشيخ , وحمد بن ناصر , عن المشرك , إذا قال لا إله إلا الله حال الحرب؟.
فأجابوا: هذا يحتاج إلى تفصيل , فإن كان المشرك لا يتلفظ بها في حال شركه وكفره , كحال المشركين , الذين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقولونها , وإذا قالها أحدهم كانت دالة على إسلامه , وهذا معنى الأحاديث التي جاءت في الكف عمن قال لا إله إلا الله.