وأما قولك: إن المسلمين إذا أمسكوا أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله , أنهم يقتلونه ويأسرون , فجواب هذه المسألة , نظير الجواب في التي قبلها , ونحن: نقول لا إله إلا الله قول وعمل , فمن قال لا إله إلا الله , ولم يعلم معناها , ولم يعمل بمقتضاها , لم ينفعه ذلك , فإن المنافقين الذين في الدرك الأسفل من النار , يقولون لا إله إلا الله ولم ينفعهم ذلك.
وكذلك بنو حنيفة , الذين قاتلهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , يقولون لا إله إلا الله , ويؤذنون , ويصلون , وهم كفار بالإجماع , وقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو بني المصطلق لما قيل له إنهم منعوا الزكاة , وهم يقولون لا إله إلا الله , ويؤذنون ويصلون؛ وكذلك الصديق رضي الله عنه , قَاتلَ مانعي الزكاة , وهم يشدون أن لا إله إلا الله , ويؤذنون , ويصلون.
وكذلك علىٌّ حرقَ الغاليةَ , وهم يقولون لا إله إلا الله؛ وكذلك الخوارج الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم , وصيامه مع صيامهم , وقراءته مع قراءتهم ) )وأخبر أنهم شر قتيل تحت أديم السماء , وقاتلهم علي رضي الله عنه , وهم يقولون لا إله إلا الله , ويعملون أعمالًا شاقة.
وجماع الأمر: أنا نقول لا إله إلا الله , قول , وعلم , وعمل؛ وقد ذكر الله ذلك في كتابه بالمعنى , كما قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} [الزخرف:26 - 28] أي إليها , والكلمة: لا إله إلا الله.
وقال تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران:63] وقال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد:19] فمن أتى بها علمًا وعملًا , لم نكفره ولم نقتله , والمسألة لها بسط طويل , ليس هذا موضعه.
وقال أيضًا الشيخ: عبد الله بن الشيخ , وأما قولكم: إنه يحكى لنا أنكم تقتلون , ذا الشيبة , والمرأة , والصغير , ورسوله الله - صلى الله عليه وسلم - أمر: أن لا يقتل من المشركين لا شيبة عاجز , ولا امرأة , ولا قاصر لم ينبت؛ فنقول: هذا كذب وزور , وبهتان علينا , فلا نأمر بقتل الشيخ الكبير من المشركين , ولا المرأة , ولا الصغير الذي لم ينبت , فإن كان أحد من جهال المسلمين , البعيد عنا , فعل شيئًا من ذلك , فهو مخطئ مخالف لشرع الله ورسوله , ونحن نبرأ إلى الله من ذلك.
وأجاب الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر بمثل ما تقدم.