وقال الإمام: عبد العزيز بن محمد بن سعود , رحمهما الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز بن محمد , إلى الأخ في الله: محمد بن أحمد الحفظي , سلمه الله تعالى من الآفات , واستعمله بالباقيات الصالحات , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو , وهو للحمد أهل , وهو على كل شيء قدير , وأساله أن يصلي على حبيبه من خلقه , وخيرته من بريته , محمد عليه أفضل الصلاة , وأزكى السلام والتحيات , ووصل الخط , أوصلك الله إلى رضوانه؛ وما أشرت إليه من النصيحة , صار عندنا معلومًا جزاك الله عنا خيرًا , ونسأله المعونة , والتوفيق والتسديد , في جميع الأحوال الظاهرة , ولخفية.
وما أشرت إليه في كتابك , من أن بعض القادمين علينا , يأخذون منا أوراقًا , يريدون بها الجاه , والترفع على من بينه وبينهم ضغائن جاهلية , فأنت تفهم أن المملوك ليس له إطلاع على السرائر , وإنما عليه الأخذ بالظواهر ,والله يتولى السرائر , ومن خدعنا بالله انخدعنا له.
فإذ جاءنا من يقول: أنا أريد أن أبايعكم على دين الله ورسوله , وافقنا وبايعناه , وبينا له الدين الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ونأمره بذلك , ونحضه على القيام به في بلده , ودعوة الناس إليه , وجهاد من خالفه , فإذا خالف ذلك وغدر , فالله حسيبه.
وأما الطائفة الثانية , وهم الجنود المنتشرة للجهاد , فكثير منهم لا نشعر بهم , ولا نعرفهم , بل إذا دخل أهل بلد في الإسلام , وعاهدوا , ساروا إلى من حولهم , من غير تحقيق ومعرفة بما يقاتل الكفار عليه , وأما الجيوش والآجناد , الذين نجهزهم من الوادي , وأتباعهم , فنأمرهم بقتال كل من بلغته الدعوة , وأبى عن الدخول في الإسلام , والانقياد لتوحيد الله , وأوامره وفرائضه , والأحكام الجاهلية , المخالفة لحكم الله ورسوله , ومثل هؤلاء لا يحتاجون