الصفحة 369 من 461

إلى الدعوة , إذا كانت الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك بسنين , وأبوا وأعرضوا عن دين الإسلام , وإخلاص العبادة لله.

وقد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون , وأنعامهم ترعى , فسبى رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - النساء والذرية , والنعم والشاء , مع أن الدعوة قبل القتال مستحبة , ولو كانت الدعوة قد بلغتهم , لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي بن أبي طالب , حين بعثه لقتال أهل خيبر (( فادعهم إلى الإسلام , وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه , فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) )والسلام.

وأجاب بعضهم: شرع الله الجهاد , وأمر بالقتال , وبين لنا الحكمة في ذلك , وموجبه , وما يحصل به الكف , قال سبحانه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال:39] قال المفسرون: الفتنة الشرك , والدين: اسم عام لكل ما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ وقال - صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة , حتى يعبد الله لا يشرك به شيء ) ).

وقال: (( أمرت أن أقاتل الناس , حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة , فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم , وأموالهم إلا بحقها ) )وقد عمل بهذا أبو بكر , ووافقه الصحابة رضي الله عنهم , في قتال مانعي الزكاة , فدل الحديث , وعمل الصحابة , على أن من ترك شيئًا من شرائع الدين الظاهرة , وكانوا طائفة مجتمعة على ذلك , أنهم يقاتلون.

قال شيخ الإسلام رحمه: كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام , الظاهرة المعلومة , فإنه يجب قتالها؛ فلوا قالوا: نشهد ولا نصلي , قوتلوا حتى يصلوا؛ ولو قالوا: نزكي ولا نصوم , ولا نحج البيت , قوتلوا حتى يصوموا , ويحجوا البيت.

فلو قالوا: نفعل هذا كله , لكن لا ندع الربا , ولا شرب الخمر , ولا الفواحش , ولا نجاهد في سبيل الله , ولا نضرب الجزية على اليهود والنصارى , ونحو ذلك , قوتلوا حتى يفعلوا ذلك , كما قال تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال:39] انتهى.

فعلم: أن المقاتلين أنواع , منهم من يقاتل على الدخول في الإسلام , وهو الإقرار لله بالوحدانية , والاعتراف له بذلك , والعمل به , والشهادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة , فهذا إذا التزم بذلك التزامًا ظاهرًا , كف عن قتاله على ذلك , ووكلت سريرته إلى الله , إلا إن قام به ناقض ينقض ما التزامه , وأظهر الناقض , وترك شريعة من شرائعه , كالصلاة , والزكاة , وغيرهما من الشرائع , فيجب على ولي الأمر , أن يقاتل هذا , وأن يبعث عماله على هذا المنوال , وما كان من نقص , فهو نقص في الراعي والرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت