الصفحة 370 من 461

نعم: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذًا أن يدعوا إلى ثلاثة أركان , الشهادتين , والصلاة , والزكاة؛ وأخذ بهذا خلفاؤه رضي الله عنهم , لأن غالب عامة الناس , إنما خوطبوا بذلك , فالحاضرة المظهرة للإسلام في الظاهر , وكذا البادية , وإن صدر من آحادهم ما هو ناقض , كحال المنافقين زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقد يصدر من الحاضرة نوع استهزاء وغير ذلك , وقد يصدر من آحاد البادية نوع استهزاء , ونوع تحاكم إلى غير ما أنزل الله , لاسيما بادية الجنوب , وهؤلاء الآحاد , إذا أقروا بصدور ما هو ناقض , أمروا بالتوبة منه و وخوطبوا بالشرائع الظاهرة , فإن امتنعوا التزام ذلك , قوتلوا عليه حتى يلتزموه , ويؤدوه , وحسابهم على الله.

وأما البلد التي يحكم عليها بأنها بلد كفر , فقال ابن مفلح: وكل دار غلب عليها أحكام المسلمين , فدار إسلام؛ وإن غلب عليها أحكام الكفر , فدار كفر , ولا دار غيرهما.

وقال الشيخ تقي الدين , وسئل عن (( ماردين ) )هل هي دار حرب أو دار إسلام؟ قال: هي مركبة , فيها المعنيان , ليست بمنزلة دار الإسلام , التي تجري فيها أحكام الإسلام , لكون جنودها مسلمين , ولا بمنزلة دار الحرب , التي أهلها كفار , بل هي قسم ثالث , يعامل المسلم بما يستحقه , والأولى هو الذي ذكره القاضي والأصحاب.

سئل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن , رحمه الله , عمن يقول لا إله إلا الله , ويدعو غير الله , هل يحرم ماله ودمه , بمجرد قولها , أم لا؟.

فأجاب: لا إله إلا الله كلمة الإخلاص , وكلمة التقوى , والعروة الوثقى , وهي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام , جعلها كلمة باقية في عقبه؛ وقد تضمنت ثبوت الإلهية لله تعالى , ونفيها عما سواه , والإله هو الذي تألهه القلوب , محبة وإنابة وتوكلًا , واستعانة ودعاء , وخوفًا , ورجاء , ونحو ذلك.

ومعنى لا إله إلا الله , أي: لا معبود حق إلا الله , قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج:62] وقال جل ذكره: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد:14] .

فدلت هذه الكلمة العظيمة مطابقة , على إخلاص العبادة بجميع أفرادها لله تعالى , ونفي كل معبود سواه , قال الله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون * إ لا الذي فطرني فإنه سيهدين* وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 26 - 28] أي: لا إله إلا الله , فأرجع ضمير هذه الكلمة , إلى ما سبق من مدلولها , وهو قول: {إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت