الصفحة 371 من 461

وهذا هو الذي خلق الله الخلق لأجله , وافتراضه على عباده , وأرسل الرسل , وأنزل الكتب لبيانه وتقريره , قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] وقال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} الآية [الإسراء: 23] وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] وقال تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير} [هود: 1 - 2] .

وقال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256] والطاغوت: كلُّ ما تجاوز به العبد حده , من معبود أو متبوع أو مطاع , فمن تحقق بمدلول هذه الكلمة العظيمة , من إخلاص العبادة لله تعالى , والبراءة من عبادة ما سواه , بالجنان والأركان , وعمل بما اقتضته من فرائض الإسلام والإيمان , كان معصوم الدم والمال , ومن لا , فلا.

قال الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] فدلت هذه الآية الكريمة , على أن عصمة الدم والمال , لا تحصل بدون هذه الثلاث , لترتبها عليها ترتب الجزاء على الشرط؛ وفي الصحيح عن أبي مالك الأشجعي , عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قال لا إله إلا الله , وكفر بما يعبد من دون الله , حرم ماله ودمه , وحسابه على الله تعالى ) ).

فلا بدّ لتصحيحها من الإخلاص لله تعالى , ونفي الشرك , كما قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} [النساء: 36] وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5] .

وقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} [الزمر: 2 - 3] .

ثم شهد عليهم بالكذب والكفر , وأخبرنا أنه لا يهديهم , فقال: {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} وفي المتفق عليه , من حديث معاذ (( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) )فمن تأله قلبه غير الله , ودعاه من دون الله , فقد أشرك بالله , والله لا يغفر أن يشرك به , قال الله تعالى: {ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} الآية [الأحقاب: 5] وقال تعالى: والذين تدعون من دونه ما يملكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت