الصفحة 372 من 461

من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير [فاطر: 13 - 14] .

وقال تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون} [العنكبوت: 65 - 66] وفي المتفق عليه من حديث ابن مسعود , أنه قيل يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) )وفي رواية لمسلم (( أن تدعوا لله ندًا ) )الحديث , والله المستعان.

سئل أبناء الشيخ: محمد بن عبد الوهاب , رحمهم الله تعالى: من لم تشمله دائرة إمامتكم , ويتسم بسمة دولتكم , هل داره دار كفر وحرب على العموم؟.

فأجابوا: الذي نعتقده وندين الله به , أن من دان بالإسلام , وأطاع ربه فيما أمر , وانتهى عما نهى وزجر , فهو المسلم حرام المال والدم , كما دل على ذلك الكتاب والسنّة وإجماع الأمة , ولم نكفر أحدًا دان بدين الإسلام , لكونه لم يدخل في دائرتنا , ولم يتسم بسمة دولتنا , بل لا نكفر إلا من كفر الله ورسولهُ , ومن زعم أنا نكفر الناس بالعموم , أو نوجب الهجرة إلينا على من قد على إظهار دينه ببلده , فقد كذب وافترى.

وأما من بلغته دعوتنا إلى توحيد الله , والعمل بفرائض الله , وأبى أن يدخل في ذلك , وأقام على الشرك بالله , وترك فرائض الإسلام , فهذا نكفره ونقاتله , ونشن عليه الغارة , بل بداره؛ وكل من قاتلناه فقد بلغته دعوتنا , بل الذي نتحقق ونعتقده: أن أهل اليمن وتهامة , والحرمين والشام والعراق , قد بلغتهم دعوتنا , وتحققوا أنا نأمر بإخلاص العبادة لله.

وننكر ما عليه أكثر الناس , من الإشراك بالله من دعاء غير الله , والاستغاثة بهم عند الشدائد , وسؤالهم قضاء الحاجات , وإغاثة اللهفات؛ وأنا نأمر بإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وسائر أمور الإسلام؛ وننهى عن الفحشاء والمنكرات , وسائر الأمور المبتدعات؛ ومثل هؤلاء لا تجب دعوتهم قبل القتال , فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون , وغزا أهل مكة بلا إنذار ولا دعوة.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي يوم خيبر , لما أعطاه الراية , وقال: (( انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم , ثم ادعهم إلى الإسلام ) )فهو عند أهل العلم على الاستحباب , وأما إذا قدرنا: أن أناسًا لم تبلغهم دعوتنا , ولم يعلموا حقيقة أمرنا , فإن الواجب دعوتهم أولًا قبل القتال , فيدعون إلى الإسلام , وتكشف شبهتهم إن كان لهم شبهة , فإن أجابوا فإنه يقبل منهم , ثم يكف عنهم , فإن أبو حلت دماؤهم وأموالهم.

سئل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن , إذا كان في البلدة وثن يدعى من دون الله , ولم ينكر , هل يقال هذه بلدة كفر؟ أو بلدة إسلام؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت