الصفحة 373 من 461

فأجاب: لا ينبغي الجزم بأحد الأمرين , لاحتمال أن يكون في البلد جماعة على الإسلام مظهرين ذلك , فإن هذه الدعوة التي ظهرت بنجد , ومكنها الله بالجزيرة , قد قبلها أناس , كما بلغنا عن الأفغان , والصومال , أن في كل منهما طائفة تدين بالتوحيد , وتظهره , وقد يكون غيرهم كذلك , لأن هذه الدعوة قد شاعت في كل بلاد , وقرؤوا مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , فيما أجاب من عارضه , وقد بلغنا من ذلك عن بعض أهل الأقاليم , ما يوجب التوقف.

وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين , رحمه الله: البلدة التي فيها شيء من مشاهد الشرك , والشرك فيها ظاهر , مع كونهم يشهدون أن لا إله إلا الله , وأن محمدًا رسول الله , مع عدم القيام بحقيقتها , ويؤذنون , ويصلون الجمعة والجماعة , مع التقصير في ذلك , هل تسمى دار كفر؛ أو دار إسلام؟.

فهذه المسألة: يؤخذ جوابها مما ذكره الفقهاء , في بلدة كل أهلها يهود , أو نصارى , أنهم إذا بذلوا الجزية , صارت بلادهم بلاد إسلام؛ وتسمى دار إسلام , فإذا كان أهل بلدة نصارى , يقولون في المسيح أنه الله , أو ابن الله , أو ثالث ثلاثة , أنهم إذا بذلوا الجزية سميت بلادهم بلاد إسلام , فبالأولى فيما أرى: أن البلاد التي سألتم عنها , وذكرتم حال أهلها , أولى بهذا الاسم , ومع هذا يقاتلون لإزالة مشاهد الشرك , والإقرار بالتوحيد والعمل به.

بل لو أن طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام , قوتلوا وإن لم يكونوا كفارًا ولا مشركين , ودارهم دار إسلام؛ قال الشيخ تقي الدين: أجمع العلماء على أن كل طائفة امتنعت من شريعة , من شرائع الإسلام الظاهرة , تقاتل حتى يكون الدين كله لله , كالمحاربين , وأولى؛ انتهى؛ وما ذكرناه عن العلماء؛ من أنهم يسمون البلدة التي أهلها يهود , أو نصارى , دار إسلام , يذكرون ذلك في باب اللقيط وغيره.

سئل الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن , عن قتل المشرك الحربي ... الخ.

فأجاب: لا يمنع المسلم من قتل المشرك الحربي , ولو كان جارًا للمسلم , أو معه في الطريق , إلا إذا أعطاه ذمة , أو أمنه أحد من المسلمين , ففي الحديث (( ذمة المسلمين واحدة , يسعى بها أدناهم ) ).

وقال الشيخ: حمد بن عتيق , رحمه الله تعالى , لبعض إخوانه: وما ذكرت من فقد الإخوان , فهو وصمة على الدين والإيمان , ويدل على أن ما أخبر به الصادق المصدوق , قد آن , وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم , ويوضع الجهل ) )في أحاديث كثيرة في هذا المعنى , وقد وقع كما أخبر به الصادق المصدوق.

وبعد ذلك: بلغني ما ساءني , وعسى أن يكون كذبًا , وهو: أنك تنكر على من اشترى من أموال أهل الأحساء , التي تؤخذ منهم قهرًا , فإن كان صدقًا فلا أدري ما عرض لك , والذي عندنا أنه لا ينكر مثل هذا , إلا من يعتقد معتقد أهل الضلال , القائلين أن من قال لا إله إلا الله لا يكفر , وأن ما عليه أكثر الخلق من فعل الشرك وتوابعه , والرضا بذلك , وعدم إنكاره , لا يخرج من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت