الصفحة 374 من 461

وبذلك عارضوا الشيخ: محمد بن عبد الوهاب رحمه الله , في أصل هذه الدعوة , ومن له مشاركة فيما قرره المحققون , قد اطلع على أن البلد , إذا ظهر فيها الشرك , وأعلنت فيها المحروقات , وعطلت فيها معالم الدين , أنها تكون بلاد كفر , تغنم أموال أهلها , وتستباح دماؤهم , وقد زاد أهل هذه البلد , بإظهار المسبة لله ولدينه , ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية , مخالفة لكتاب الله وسنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقد علمت أن هذه كافية وحدها , في إخراج من أتى بها من الإسلام.

هذا ونحن نقول: قد يوجد فيها من لا يحكم بكفره في الباطن , من مستضعف ونحوه؛ وأما في الظاهر فالأمر - ولله الحمد - واضح , ويكفيك ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل مكة , مع أن فيهم مستضعفين , وكذلك ما فعله أصحاب بكثير ممن ارتد عن الإسلام , من استباحة الدم والمال والعرض , وكل عاقل وعالم يعلم أن ما أتى به هؤلاء من الكفر والردة , أقبح وأفحش وأكثر مما فعله أولئك.

فارجع النظر في نصوص الكتاب , والسنّة , وفي سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , تجدها بيضاء نقية , لا يزيغ عنها إلا هالك , ثم فيما ذكر العلماء , وأرغب إلى الله في هداية القلب , وإزالة الشبهة , وما أظن أن هذا يصدر من مثلك , ولا يغتر بما عليه الجهال , وما يقوله أهل الشبهات.

فإنه قد بلغني: أن بعض الناس , يقول: في الإحساء من هو مظهر دينه , لا يرد عن المساجد والصلاة , وأن هذا عندهم إظهار الدين؛ وهذه زلة فاحشة , غايتها: أن أهل بغداد , وأهل مَنْبجْ , وأهل مصر , قد أظهر من هو عندهم دينه , فإنهم لا يمنعون من صلى , ولا يردون عن المساجد.

فيا عباد الله: أين عقولكم؟ فإن النزاع بيننا وبين هؤلاء ليس هو في الصلاة , وإنما هو في تقرير التوحيد , والأمر به , وتقبيح الشرك , والنهي عنه , والتصريح بذلك , كما قال إمام الدعوة النجدية: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران؛ الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , والتحريض على ذلك , والموالاة فيه , وتكفير من تركه , الأمر الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له , والتغليظ في ذلك , والمعاداة فيه , وتكفير من فعله؛ هذا هو إظهار الدين , يا عبد الله بن حسين.

فتأمل أرشدك الله: مثل قوله تعالى , في السورة المكية {قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون} إلى آخر السورة , فهل وصل إلى قلبك: أن الله أمره أن يخاطبهم , بأنهم كافرون , وأخبر بأنه لا يعبد ما يعبدون , أي أنه برئ من دينهم , ويخبرهم أنهم لا يعبدون ما يعبد , أي أنهم بريئون من التوحيد , ولهذا ختمها بقوله: {لكم دينكم ولي دين} فهنا يتضمن براءته من دينهم , وبراءتهم من دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت