وما ذكرته من المواعيد , فالزمط ليس للرجال , ونشيم أنفسنا عن الزمط والكذب , ومتى وصلنا وصلناكم عن قريب إن شاء الله تعالى , فإذا سمعت ضرب المدافع والبارود , ورأيت الحريق في بلدانك إن شاء الله. فلا تذخر , وصلى الله على محمد , وآله وصحبه وسلم.
وقال بعضهم , رحمهم الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه , ونستغفره ونتوب إليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهد الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله , أرسله بالهدى ودين الحق , ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون , صلى الله عليه , وعلى آله وأصحابه , الذين هم بهديه متمسكون.
أما بعد: فإنه قد بلغني أن بعض الناس , قد أشكل عليه جهاد المسلمين لأهل حايل , هل هو شرعي أم لا؟ فأقول وبالله التوفيق , الجهاد مشروع لأحد أمور؛ منها: الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين , فمن خرج عن طاعته , وجب جهاده على جميع الأمة , ولو كان الخارج مسلمًا , كما جاهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوارج , وهو يعتقد إسلامهم؛ فإنه سئل عن كفرهم , فقال: من الكفر فروا؛ وقال مرة أخرى لما سئل عنهم , إخواننا بغوا علينا.
والدليل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أتاكم وأمركم جميع على رجل , يريد أن يشق عصاكم , ويفرق جماعتكم , فاضربوا عنقه كائنًا من كان ) )ومازال الأئمة في كل زمان ومكان , يجاهدون من خرج عن طاعة إمام المسلمين , والعلماء يجاهدون معهم ويحضونهم على ذلك , ويصنفون التصانيف في فضل ذلك , وفي فضل من قام فيه , فلا تحل طاعته لأحد , بل تحرم طاعة مخلوق في معصية الخالق.
وأهل حائل: أمرهم الإمام بالدخول في طاعة , ولزوم السنّة والجماعة , ومنابذة أهل الشرك , وعداوتهم وتكفيرهم , فأبوا ذلك وتبرؤوا منه؛ والإمام يقول - من أول الأمر إلى يومنا هذا - لهم الشريعةُ مقدمةٌ بيني وبينكم , تمشي على ما حكمت به , على العين والرأس , فلم يقبلوا ولم ينقادوا , فوجب قتالهم على جميع المسلمين , لخروجهم عن الطاعة , حتى يلتزموا ما أمرهم به الإمام , من طاعة الله تعالى.