الأمر الثاني: مما يوجب الجهاد لمن اتصف به , عدم تكفير المشركين , أو الشك في كفرهم , فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلانه , حتى يكفر المشركين , والدليل على ذلك , قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله , وكفر بما يعبد من دون الله , حرم ماله ودمه ) )فعلق عصمة المال والدم بأمرين , الأمر الأول , قول: لا إله إلا الله؛ الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله.
فلا يعصم دم العبد وماله , حتى يأتي بهذين الأمرين , الأول قوله: لا إله إلا الله , والمراد معناها لا مجرد لفظها , ومعناها هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة؛ الأمر الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله , والمراد بذلك تكفير المشركين , والبراءة منهم , ومما يعبدون مع الله.
فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية , وعباد القبور , كأهل مكة وغيرهم , ممن عبد الصالحين , وعدل عن توحيد الله إلى الشرك , وبدل سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبدع , فهو كافر مثلهم , وإن كان يكره دينهم , ويبغضهم , ويجب الإسلام والمسلمين؛ فإن الذي لا يكفر المشركين , غير مصدق بالقرآن , فإن القرآن قد كفر المشركين , وأمر بتكفيرهم , وعداوتهم وقتالهم.
قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله في نواقض الإسلام الثالث: من لم يكفر المشركين , أو شك في كفرهم , أو صحح مذهبهم , كفر؛ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من دعا علي بن أبي طالب , فقد كفر , ومن شك في كفره , فقد كفر.
الأمر الثالث: مما يوجب الجهاد لمن اتصف به , مظاهرة المشركين , وإعانتهم على المسلمين , بيد أو بلسان أو بقلب أو بمال , فهذا كفر مخرج من الإسلام , فمن أعان المشركين على المسلمين , وأمد المشركين من ماله , بما يستعينون به على حرب المسلمين اختيارًا منه , فقد كفر.
قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب , في نواقض الإسلام , الثامن: مظاهرة المشركين , ومعاونتهم على المسلمين , والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] فمن اتصف بشيء من هذه الصفات , مما ينقض الإسلام , أو منع شيئًا من شعائر الإسلام الظاهرة , أو امتنع عن أداء شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة , فإنه يجاهد حتى يقر بذلك ويلتزمه.
وبهذا يتبين لك: أن جهاد أهل حائل , من أفضل الجهاد , ولكن لا يرى ذلك إلا أهل البصائر , وأما من لا بصيرة عنده , فهو لا يرى الجهاد إلا لأهل الأوثان خاصة , وأما من أقر بالشهادتين , فلا يرى جهاده , بل ذلك قد أشكل على من هو أجل من أهل زماننا , كما قال عمر رضي الله عنه , لأبي بكر الصديق رضي الله عنه , كيف تقاتل الناس؟ وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله , فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم , إلا بحقها