الصفحة 394 من 461

لم ينتفع بالموعظة إلا القليل , والله تعالى قد ذكر عن الكفار , أنهم لا ينتفعون بالذكرى , قال تعالى {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ} [الصافات: 13] ومن سمع المواعظ ولم ينتفع بها , فقد شابه الكفار في بعض أحوالهم , وذلك دليل على عدم معرفة الله وخشيته , لأن المؤمن إذا ذكر انتفع , كما قال تعالى {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى} [الأعلى: 10] .

والغلول: قد عظم أمره , وأخبر في كتابه: أن صاحب الغلول , يأتي به يوم القيامة , قال تعالى {وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161] وجاءت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتغليظ الشديد , والوعيد الأكيد , على من غل شيئًا من المغنم , قليلًا كان أو كثيرًا.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم , فذكر الغلول وعظمه , وعظم أمر , ثم قال: (( لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة , وعلى رقبته بعير له رغاء , يقول يا رسول الله أغثني , فأقول لا أملك لك من الله شيئًا , قد بلغتك؛ لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة , على رقبته فرس له حمحمة , فيقول يا رسول الله أغثني , فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك؛ لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة , على رقبته شاة له ثغاء , فيقول يا رسول الله أغثني , فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك؛ لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة , على رقبته نفس لها صياح , فيقول يا رسول الله أغثني , فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك , لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة , على رقبته صامت , فيقول يا رسول الله أغثني , فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك ) ).

وعن عبد الله بن بريدة , عن النبي قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الحجر يرمى به في جهنم , فيهوى سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها , ويؤتى بالغلول فيقذف معه , ثم يقال لمن غل ائت به , فذلك قوله: {وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وعن عمرو بن شعيب , عن أبيه عن جده , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من حنين: (( أدوا الخيط والمخيط , فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة ) ).

وعن أبي هريرة , قال خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر , ففتح الله عليه , ثم انطلقنا إلى الوادي - يعني وادي القرى - ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد له , فلما نزلنا قام يحل من رحله و فرمى بسهم كان فيه حتفه , فقلنا هنيئًا له الشهادة , يا رسول الله , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلا والذي نفس محمد بيده , إن الشملة لتلتهب عليه نارًا , التي أخذها من المغانم يوم خيبر , لم تصبها المقاسم ) )قال ففرغ الناس , فجاء رجل بشراك أو شراكين , فقال: أصبته يوم خيبر , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( شراك أو شراكان من نار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت