وقد روى أبو داود , عمر بن الخطاب رضي الله عنه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا وجدتم الرجل قد غل , فأحرقوا متاعه واضربوه ) )وعن عمرو بن شعيب , قال: إذا وجد عند الرجل الغلول , أخذ وجلد مائة جلدة , وحلق رأسه ولحيته , وأخذ ما كان في رحله من شيء , إلا الحيوان , وأحرق رحله , ولم يأخذ سهمًا في المسلمين أبدًا؛ قال: وبلغنا أن أبا بكر وعمر , كانا يفعلان , فالواجب على الإمام: القيام على الناس بالآداب البليغة , التي تزجر عن المعاصي , فإن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن.
ومن سمع المواعظ والزواجر , من كتاب الله , وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرتدع , ولم ينزجر , استحق العقوبة البليغة التي تزجره , على فعل المنكرات , وتعاطي المحرمات؛ والغلول قد فشا وظهر , واشتهر , وكثير من الناس لا يعده ذنبًا , ولا ينقص الغال عند من لا يغل , ولا يسقط من أعين الناس , مثل سقوط السارق ونحوه , ممن يفعل الكبائر؛ والغلول من الكبائر المحرمة , التي حرمها الله ورسوله.
وقال أيضًا الشيخ: إبراهيم , وعبد الله , وعلي , أبناء الشيخ بعد كلام سبق , ومنها: ما يجري من بعض الأمراء والعامة , ومن الغلول؛ منهم من يتحيل على الغلول بالشراء , ولا ينقد الثمن , وذلك حرام , قال تعالى: {وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] وفي الحديث (( إن الغلول عار , ونار وشنار ) ).
وقال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن , وكل من أخذ ما لا يستحقه , من الولاة والأمراء والعمال , فهو غال , كما في الصحيحن عن أبي هريرة , قال قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول فعظمه , وعظم أمره , حتى قال: (( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته ... ) )الحديث وأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن هدايا العمال غلول , فينبغي التفطن لهذه الأمور , لئلا يقع فيها وهو لا يدري.
وكذلك ما يتبع الزكاة , من النائبة , قد أغنى عنها , وجعل فيما أحل غنى عما منع وحرم؛ ومن الواجب على ولي الأمر: ترك إن حصل تسديد من الله , ومنّ بتوفيق من عنده؛ وكذلك ما يؤخذ من المسلمين في ثغر القطيف , من الأعشار , لا يليق , ولا يجوز التعشير في أموال المسلمين , ويلزم ولي الأمر أيده الله: أن يلزم التجار الزكاة الشرعية قهرًا , ويدع ما لا يحل.
سئل الإمام: عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله , عن خمس المغنم , هل مصرفه من تضمنته آية الأنفال؟ ومن المراد بذوي القربى؟ وهل اليتامى والمساكين في الآية منهم؟ أم لا؟ وهل ورد لها ناسخ فللإمام صرفه في نفسه وفيمن شاء؟.
فأجاب: أجمع العلماء على أن الآية محكمة غير منسوخة , وإنما اختلفوا في المراد بذوي القربى , فقال كثير منهم: هم قرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وقال بعضهم: هم قرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع قرابة الإمام معهم.
وأما اليتامى والمساكين المذكورون في الآية فقال كثير من أهل العلم: إن المراد بهم: فقراء المسلمين ومساكينهم.