وأما مصرف المصالح عندكم فهذا الذي تذكر أنهم يفعلونه , ما علمت فيه خلافًا , لكن لا يقتصر عليه , بل من المصالح ما هو أعم منه؛ وأما الغنيمة إذا أخذت قبل الخمس , فإذا لم يفرض فخمسها فيها معها.
سئل ابنه الشيخ: عبد الله إذا قتل كافرًا , وأخذ سلبه , فأصاب فيه دراهم ... الخ؟.
فأجاب: الذي نفهم أن حكمه حكم سلبه يصير له؛ والذي نفهم أنه ما فيه خمس.
سئل الشيخ: حسين بن الشيخ محمد , إذا أخذ الكفار مال مسلم , ثم استولى عليه المسلمون قهرًا , ولم تقع فيه قسمة , كما لو قتل مسلم كافرًا وأخذ سلاحه , وعرفه مسلم , أو أخذه بعض المسلمين من الكفار , واختص به من غير قسمة.
فأجاب: في هذه الصورتين , يأخذه المسلم ممن غنمه بغير شيء , لعدم وقوع القسمة المانعة , وذلك: لما روى مسلم عن عمران بن حصين , أن قومًا أغاروا على سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصيبت العضباء , وأسرت امرأة من الأنصار , فكانت المرأة في وثاق , وأقامت عندهم أيامًا , ثم انفلتت من الوثاق , فأتت الإبل فركبت العضباء , ونذرت إن نجاها الله لتنحرنها , فلما قدمت المدينة: أخبرت أنها نذرت لتنحرنها , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا وفاء لنذر في معصية , ولا فيما لا يملك العبد ) ).
سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد , عن سبور الغزو , والأجراء , هل أجرتهم من رأس الغنيمة؟ أو في أربعة الأخماس؟.
فأجاب الظاهر أنها من رأس الغنيمة , من الخمس وغيره.
قال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد , رحمهم الله:
ومن الواجب: تمييز الأموال الداخلة على ولي الأمر , فإن الله ميزها وقسمها , فلا يحل تعدي ذلك وخلطها , بحيث لا يمكن تمييز الزكاة من الفيء والغائم , فإن لهذا مصرفًا , ولهذا مصرفًا , ويجب على ولي الأمر صرف كل شيء في محله , وإعطاء كل ذي حق حقه , أهل الزكاة من الزكاة , وأهل الفيء من الفيء؛ ويعين ذلك في الأوامر التي تصدر من الإمام لوكيل بيت المال.
ويجب تفقد من بلاد المسلمين من ذوي القربى , ويعطون ما فرض الله ورسوله من الحق من الفيء والغنيمة , فإن هذا من آكد الحقوق وألزمها , لمكانهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والمراد بهم: من عرف التوحيد , والتزمه.
وأهل الإسلام ما صالوا على من عاداهم , إلا بسيف النبوة وسلطانهم , خصوصًا دولتكم , فإنها ما قامت إلا بهذا الدين , وهذا الأمر يعرفه كل عالم؛ وفي الحديث (( إن هذا المال حلوة خضرة , فمن أخذه بحقه بورك له فيه , ورب متخوض في مال الله بغير حق , ليس له يوم القيامة إلا النار ) )عافانا الله وإياكم من النار , ومن عمل أهل النار.
وقال الشيخ: عبد اللطيف , رحمهما الله بعد كلام له: