وروى الحارث عن علي رضي الله عنه , أنه قال في جوائز السلطان: لا بأس بها , ما يعطيكم من الحلال , أكثر مما يعطيكم من الحرام؛ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعاملون المشركين , وأهل الكتاب , مع علمهم أنهم لا يجتنبون الحرام كله , كما تقدم عن الزهدي ومكحول , ويروى في ذلك آثار كثيرة عن السلف.
قال ابن مسعود , في إجابة دعوة من يعامل في الربا: أجيبوه , فإنما الهنا لكم , والوزر عليهم؛ وعن سلمان مثل قول ابن مسعود , وعن سعيد بن جبير , والحسن , ومسروق , وإبراهيم التيمي , وابن سيرين , وغيرهم , والآثار بذلك في (( كتاب الأدب ) )لحميد بن زنجونه و (( كتاب الجامع ) )للخلال و (( مصنف ) )عبد الرزاق , وابن أبي سيبة وغيرهم , انتهى من شرح الأربعين.
والأدلة على جواز الأخذ من هذه الأموال , لا يتسع لها هذا الجواب , فلا يحل لمسلم: أن يطعن على مسلم , بأخذ ما هو حلال , إما واجب الأخذ , أو مستحب , وهكذا حال من يتكلم في أعراض المسلمين بلا علم , وما فطن لنفسه أنه يحكم في أعراض المسلمين بلا علم , وما فطن لنفسه أنه يحكم بالشيء على غيره , ولا يحكم به على نفسه , وغايته أنه أطلعنا على مقدار ما معه من العلم والمعرفة والله المستعان على أهل الزمان , اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء , ودرك الشقاء , وسوء القضاء , وشماتة الأعداء.
وأما ما ذكره في أثناء مسألته: من الإزراء , فلا أرى الاشتغال بالجواب عنه , احتسابًا للصبر عليه عند الله تعالى , يغفر الله لنا وله , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , وحسبنا الله ونعم الوكيل , وصلى الله على محمد وآله , وصحبه وسلم.
وفي حدود سنة سبع وأربعين , أرسل علماء نجد إلى الإمام , لما بلغهم أنه يحصل شركة للأجانب , في معادن بنجد , بما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد اللطيف , وسعد بن حمد عتيق , وسليمان بن سمحان , وعبد الله بن عبد العزيز العنقري , وصالح بن عبد العزيز , وعمر بن عبد اللطيف , وعبد الرحمن بن عبد اللطيف , وعبد الله بن حسن , ومحمد بن إبراهيم , إلى الإمام المبجل: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل , سلّمه الله تعالى , وألهمه رشده وتقواه , وأعاذه من شر نفسه وهواه , وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: سلمك الله , بلغنا أنه يصير شركة في المعادن , ولا تحققنا خبرها إلا في هذه الأيام , وتفهم أن مشاركة الأجانب , الذين تحت ولاية النصارى , وإدخالهم في الديار العربية , والولاية الإسلامية , أمر محرم , لا تبيحه