الشريعة , مع ما يترتب عليه من المفاسد , الدينية والدنيوية , في العاجل والآجل , وإن كان في بادئ الرأي , أنه يحصل منه مصحلة , فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وولايتكم ولاية إسلامية دينية , لا تستقيم إلا بالسياسة الدينية , والوقوف مع الشريعة المحمدية , وفي الحديث (( ما منكم من أحد إلا وهو على ثغر من ثغور الإسلام , فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله ) ).
ونحن: وإن كانت عقولنا قاصرة , عن الأفكار الدنيوية , فهي إن شاء الله ما تقصر عن الأمور الدينية , وما في صلاح للراعي والرعية , وسعادة الدارين؛ وفي المثل المشهور:
وأكيس الناس من لم يرتكب عملًا حتى يميز ما تجنى عواقبه
هذا الذي أوجب الله لك علينا , من النصيحة والبيان , خروجًا من معرة السكوت والكتمان , ونرجو أن الله يأخذ بناصيتك , ويسلك بك الصراط المستقيم , ويعيذك من أسباب الغواية والتأثيم , والسلام.
سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد , عن قوم اجتمعوا وعقدوا بينهم العهود , في الموازرة والمناصرة والمدافعة , وأنهم يعقلون في الدماء عمدها وخطأها , فهل يجب الوفاء بها , إذا كان في ذلك صلاح؟ فإذا كان قد صدر منهم في الجاهلية , فهل يلزم؟ لقوله: (( كل حلف في الجاهلية .... ) )الحديث , وهل يجوز إحدائه في الإسلام .... الخ؟.
فأجاب: الحلف إذا وقع على خلاف أحكام الشرع , لم يجز التزامه , ولا الوفاء به , فإن قضاء الله أحق , وشرط الله أوثق , كما ثبت في الصحيحين , في حديث بريرة (( ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله , ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مائة شرط ) )وهذا الحلف المذكور على هذا الوجه يخالف حكم الله.
فإن الحكم الشرعي: أن دية العمد على القاتل خاصة , ودية الخطأ على العاقلة , وهذا الأمر لا خلاف فيه بين العلماء , فكيف يبطل هذا الحكم الشرعي , بحلف الجاهلية وعقودهم وعهودهم؟ وأما قوله عليه السلام: (( كل حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) )فهذا فيما وافق الشرع , ولم يخالفه , كالتحالف على فعل البر والتقوى , وكالتحالف على دفع الظلم ونحو ذلك.
وأما إحداث التحالف بعد الإسلام , فلا يجوز , لقوله عليه السلام: (( لا حلف في الإسلام ) )وذلك لأن الإسلام , يوجب على المسلمين التعاون والتناصر بلا حلف , والمسلمون يد واحدة على من سواهم , وقال - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم , لا يظلمه ولا يشتمه , ولا يخذله ) )وقال: (( المؤمنين كالبنيان , يشد بعضه بعضًا ) )هذا إذا كان الناس مجتمعين , على إمام واحد.