وأما إذا حصل التفرق والاختلاف - والعياذ بالله - ولا يمكن التعاون والتناصر إلا بالحلف , فهذا لا بأس به إذا لم يخالف أحكام الشرع.
وقد الإمام: عبد العزيز بن محمد بن سعود , رحمهم الله , وما أشرت إليه من أن بعض القادمين علينا , يأخذون منا أوراقًا , يريدون بها الجاه , والترفع على من بينه وبينهم ضغائن جاهلية , فأنت تفهم أن بالظواهر , والله يتولى السرائر , وإنما عليه الأخذ بالظواهر , ومن خدعنا بالله انخدعنا له , فإذا جاءنا من يقول أنا أبايعكم على دين اله ورسوله , وافقناه وبايعناه , وبينا له الدين الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونأمره بذلك , ونحضه على القيام في بلده , ودعوة الناس إليه , وجهاد من خالفه , فإذا خالف ذلك وغدر , فالله حسيبه.
وأجاب الشيخ: عبد الله العنقري , اعلم: أنه لا حلف في الإسلام , كما وردت بذلك السنّة , ولأن الدخول فيه يتضمن التزام أمور تخالف الشرع , لكن من أراد أن يعامل بإخاوة ونحوها , كما يفعله بعض أهل البلدان مع البدو , دفعًا لشرهم , فلا بأس بذلك , انتهى.
وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين , وأما ما روي عن ابن عباس , أنه قال في الآية: لا عهد لظالم عليك , وإن عاهدته فانقضه , فيحتمل أن مراده نحو ما إذا طلب ظالم قادر , مال إنسان ظالم , وعاهده أنه يأتيه به , أو عاهد لصًا أنه لا يخبر به , ونحو ذلك , انتهى.
وقال الشيخ: إبراهيم , وعبد الله , وعلي , أبناء الشيخ محمد , رحمهم الله؛ ومنها: التجاسر على إخفار ذمة المسلم , فإذا صح إعطاء أحد من المسلمين أمير أو غيره , أحدًا من الكفار ذمة , لم يجز لأحد من المسلمين أن يخفره , لا في ذمته ولا ماله , كما في الحديث (( ذمة المسلمين واحدة , يسعى بها أدناهم , فمن أخفر مسلمًا , فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين , لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا ) ).
ومن العجب: أن بعض الجهال يفعل هذا ديانة , ويظن أن معاداة الكفار , واستحلال المحرم , أعظم من ارتكابه , مع معرفته وتحريمه.
وقال بعضهم , رحمهم الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه , ونستغفره ونتوب إليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل الله فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأن محمدًا عبده ورسوله تسليمًا , اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السموات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم