الصفحة 414 من 461

كفاية عما كانوا فيه؛ وما كانوا منه على نصرة الإسلام , وصلة الأرحام , كحلف (( المطيبين ) )وما جرى مجراهم , فذاك الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيما حلف كان في الجاهلية , لم يزده الإسلام إلا شدة )) .

وفي صحيح مسلم عن نافع ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة , يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ) )وهذا العقاب لا يختص بالمسلم , بل هو عام المسلم وغيره.

وروى البخاري وغيره , عن عبد الله بن عمرو بن العاص , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة , وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين خريفًا ) )قال ابن الأثير: يجوز أن يقرأ بفتح الهاء وكسرها , على الفاعل والمفعول؛ والمعاهد من كان بينك وبينه عهد , وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة , وقد يطلق على غيرهم من الكفار , إذا صولحوا على ترك الحرب مدة , وقال - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح: (( قد أجرنا يا أم هاني ) )وهي مسلمة الفتح.

وسئل بعضهم: عن أخذ بعض المسلمين , ممن لم يكن له أمان؟

فأجاب: إذا لم يكن بين الإمام وبينهم عقد أمان , أو كان بينه وبينهم ذلك , والآخذ غير داخل في العقد , جاز الأخذ والحالة هذه.

قال في الإقناع وشرحه: وله , أي: لمن جاءنا منهم مسلمًا , ولمن اسلم معه , أن يتحيزوا ناحية , ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار , ويأخذوا أموالهم , ولا يدخلون في الصلح , فإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار , دخلوا في الصلح , وحرم عليهم قتال الكفار وأخذ أموالهم.

لأن أبا بصير , لما رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له يا رسول الله: قد أوفى الله ذمتك , فقد رددتني إليهم وأنجاني الله منهم , فلم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يلمه , بل قال: (( ويل أمه مسعر حرب , لو كان معه رجال ) )فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر , وانحاز إليه أبو جندل ابن سهيل , ومن معه من المستضعفين بمكة , فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش , إلا عرضوا لها , وأخذوها , وقتلوا من معها , فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تناشده الله والرحم , أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدًا جاءه , ففعل , رواه البخاري مختصرًا , انتهى.

قال في المنتهى وشرحه: فإن تحيز من أسلم منهم , وقتلوا من قدورا عليه منهم , وأخذوا أموالهم جاز , ولا يدخلون في الصلح , حتى يضمهم إليه بإذن الكفار , للخبر , انتهى.

وقال في مختصر الشرح , وقولهم: إنهم في أمان منا , قلنا إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام , الذين هم في قبضته الإمام , بدليل ما لو خرج العبد , قبل إسلامه؛ ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل , لم ينكر عليه ولم يضمنه , ولما انفرد هو وأصحابه , فقطعوا الطريق عليهم , لم ينكر ذلك , ولم يأمرهم برد ما أخذوه , انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت