بِالْعُقُودِ [المائدة: 1] يعني بالعهود , وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما نقض قوم العهد , إلا سلط الله عليهم عدوهم ) )أعاذنا الله وإياكم من عقوبات الذنوب.
وأما الأدلة الواردة , في الأمر بقتال الكفار , فالمراد بها من لا ذمة له منهم ولا عهد , وهم المحاربون , وأما من له ذمة أو عهد من الكفار , فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ) )ببيان هذا: أنه ربما استدل بالأدلة الواردة , في قتال الكفار , من يضعها في غير موضعها الذي وضعت ممن خالفه كائنًا من كان؛ نرجو أن الله يمن علينا وعليكم , بقبول الحق والعمل به , والبصيرة فيه , والثبات عليه , وصلى الله على محمد.
وقال أيضًا الشيخ: محمد بن عبد اللطيف , والشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف , والشيخ صالح بن عبد العزيز , والشيخ عمرو بن عبد اللطيف , والشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف , والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف , والشيخ عبد الله العنقري , والشيخ عمر بن سليم , وفقهم الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الجناب العالي , الإمام: عبد العزيز , حفظه الله تعالى , وتولاه آمين , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فالذي نوصيك به وأنفسنا , تقوى الله تعالى , ومراقبته في السر والعلانية , وتدبر كتاب الله العزيز , وما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ به تداوى أمراض القلوب , ويستعين به من عمل على كبت عدوه , والاستعانة على حوائجه , وعندك من ذلك ما فيه الكفاية.
ثم إنك تعلم: أن تعرضنا لمثل سنبدته لك يشكل علينا , لكن اتباعًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) )كتبنا هذه الأحرف , فإنك تعلم: أنه لا قوام للدين إلا بالله , ثم بالجهاد في سبيل الله , ولا حفظ لوطن ورعيته إلا بالله ثم بذلك , ولا نكاية لعدو إلا به؛ واذكر قول الشاعر:
بسفك الدماء يا جارتي تحفن الدما وبالقتل ينجو الناس من آفة القتل
والدليل قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ} [البقرة: 179] وقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل: 126] ولا شك أن الصبر كله خير ,. إذا كان وراءه مصلحة , وأما إذا كان آخره شرًا فلا يجوز.