وأنت اليوم ولاك الله أمر المسلمين , وأعطاك الله قوة ما أعطاها غيرك , ومن أعظمها وأهمها: أن الله أعطاك رعية متمسكة بهذا الدين , باذلة نفسها في الجهاد في سبيل الله , ومفدية نفسها دونك , ودون ما ولاك الله إياه , سامعة مطيعة.
فما عذرك يا عبد العزيز عند الله؟ إذا كان المسلمون في كل زمان , تظهر عليهم نابغة شر , ثم تثبط المسلمين عن دفعها , وتقول: هذه مصلحة وسياسة , أما المصلحة والسياسة فلا شك أنك مقدم فيها , ومسؤول عنها , ونحن ساعدناك فيها.
ذكرت لنا حين مجلس الإخوان في الرياض: أن في دخول المحمل مصلحة وسياسة , وقنعنا الناس أن الرأي رأيك في السياسة , ثم حصل ما حصل , من الأمر الذي كاد يذهب بحجاج بيت الله الحرام , ورأيت ما قتل من النفوس , وهلك من الأموال , وسدد الله بك , وكفى الله بفضله ثم بك المسألة الحاضرة , وكفيتنا شر المقبل.
ثم صارت مسألة أهل العراق مع الإخوان , وقلت وجهي وأمانتي ولزمي , وساعدناك فيما هو لازم علينا شرعًا وعقلًا , ولما تعصب المتعصبون من أهل نجد , الذين يدعون الدين , وأبوا إلا تتميم أمرهم , جاهدناهم , وأمرنا بقتالهم , حتى استراح الناس , ومضى الأمر الذي أنت قمت فيه.
أما الآن: فقد أخذوا يدخلون الدسائس , على أهل النفاق والأوباش , من أطراف نجد , بعمل القلاقل فيه , وفي الحجاز الذي حرم الإلحاد فيه , وهذا كان له دوي من زمن , وقد سار أطما لتشويق الناس للفتن , وتجهيزهم عليها , ومن توليتك الحجاز , وأعداء الله مثخنين أطراف المسلمين , بالغارات , والأخذ والدسائس الخبيثة , وأنت تراوز الأمور , والصبر , وهذا لا يسوغ لك دينًا ولا عقلًا.
والذي نشير به عليك: أنه لما وقع الغدر منهم , وبان الأمر للبار والفاجر , واضطراب أهل نجد , فتوكل على الله , ومر المسلمين كل من قبله بالسير , وما هي إلا إحدى الحسنيين , فهذا أمر تؤجر به , وبحول الله وقوته: أن النصر مقرون برايتك , وأن ضدكم مخذول؛ ولا يجل في عينيك إلا أمر الله , وأصلح نيتك , وخل عملك طبقًا لأمر الله , وأبشر بالخير , هذا الذي نشير به عليك , ولا لك عذر فيه عند الله , ولا يمكننا السكوت عليه.
وتعرف: أن الذي بذمتنا إذا سئلنا عنه سنؤديه , والذي ندين الله به , ونعاهد الله عليه , أنك عندنا أغلى من أنفسنا وعيالنا وأموالنا , لكن ربنا وديننا أغلى من كل شيء , ويأبى الله أن نتكلم في أمر يخالف أمرك , لكن نطيعك فيما أطعت الله فيه.
قد تقول: إن الأمر فيه سياسة ومصلحة , فهذا الأمر عرفناك به سابقًا , وعرفناك فيه أول الكتاب , ولكن السياسة الغبية ما تسوغ لك , وافطن لقول الصحابي: فإن عرض بلاء فافد بمالك دون نفسك , فإن تجواز البلاء فافد بنفسك دون دينك.