الصفحة 428 من 461

قصي لعمري كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر

فكان أولى بني لؤى , أصاب ملكًا أطاع له به قومه , فكانت إليه الحجابة , والسقاية , والرفادة , والندوة , واللواء , وقطع مكة أرباعًا بين قومه , فأنزل لكل قوم منهم منازلهم , وقيل مكة هابوا قطع الشجر عن منازلهم , فقطعها بيده وأعوانه , فسمته قريش مجمعًا لما جمع أمرهم , وتيمنت بأمره , فلا تنكح امرأة منهم , ولا يتزوج رجل إلا بأمره , ولا يتشاورون فيما نزل بهم , ولا يعقدون لواء حرب إلا في داره , يعقده لهم بعض ولده , فكان أمره في حياته وبعد موته , عندهم , كالدين المتبع , واتخذ لنفسه دار الندوة.

فلما كبر قصي ورق عظمه - وكان عبد الدار بكره , وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه , وعبد العزى , وعبد - قال لعبد الدار: لألحقناك بالقوم وإن شرفوا عليك , لا يدخل منهم أحد من أهل الموسم طعامًا إلا من طعامك , ولا تقطع قريش أمرًا من أمورها إلا في دارك.

فأعطاه دار الندوة , والحجابة , واللواء , والسقاية , والرفادة وهي خراج تخرجه قريش في الموسم من أموالهم إلى قصي , فيصنع به طعامًا للحاج , يأكله من لم يكن له سعة , لأنه فرضه عليهم , أي على قريش , فقال أنتم جيران الله وأهل بيته , وإن الحاج ضيف الله , وهم أحق الضيف بالكرامة , فاجعلوا له طعامًا وشرابًا أيام الحج حتى يصدوا عنكم , ففعلوا , وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه , فلما هلك أقام بنوه أمره , لا نزاع بينهم.

ثم إن بني عبد مناف , أرادوا أخذ ما بيد عبد الدار , ورأوا أنهم أولى بذلك , فتفرقت قريش , بعضهم معهم , وبعضهم مع بني الدار , فكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس , لأنه أسنهم؛ وصاحب بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار , فعقد كل قوم حلفًا مؤكدًا , فأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبًا , فغمسوا أيديهم فيها , فمسحوا بها الكعبة , فسموا المطيبين , وتعاقد بنو عبد الدار , وحلفاؤهم , فسموا الأحلاف.

ثم تداعوا إلى الصلح , على أن لبني عبد مناف السقاية والرفادة , وأن الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار , فرضوا , وثبت كل قوم مع من حالفوا , حتى جاء الله بالإسلام , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل حلف في الجاهلية , لم يزده الإسلام إلا شدة ) ).

وأما حلف الفضول , فاجتمعوا له في دار ابن جدعان لشرفه وسنه , وهم بنو هاشم , وبنو عبد المطلب , وأسد بن عبد العزى , وزهرة بن كلاب , وتيم بن مرة , وتعاهدوا أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها , أو ممن دخلها إلا قاموا معه , حتى يردوا إليه مظلمته , فقال الزبير بن عبد المطلب عند ذلك شعرًا:

إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا أن لا يقيم ببطن مكة ظالم

أمر عليه تحالفوا وتعاقدوا فالجار والمعتر فيهم سالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت