الصفحة 429 من 461

فولي السقاية والرفادة , هاشم بن عبد مناف , لأن عبد شمس كان سفارًا , قل ما يقيم بمكة , وكان مقلًا ذا ولد , وكان هاشم موسرًا , وكان هو أول من سن الرحلتين , وأول من أطعم الثريد بمكة , فقال بعضهم فيه كلامًا منه:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف

ولما مات , ولي ذلك عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف , وكان ذا شرف فيهم , يسمونه الفياض لسماحته , وكان هاشم قدم المدينة , فتزوج سلمى بنت عمرو , من بني النجار , فولدت له عبد المطلب , فلما ترعرع , خرج إليه المطلب ليأتي به , فأبت أمه , فقال إنه يلي ملك أبيه فأذنت له , فرحل به وسلم إليه ملك أبيه , فولي عبد المطلب ما كان من آبائه , وأحبوه وعظم خطره فيهم ثم ذكر قصة: حفر زمزم , وما فيها من العجائب , ثم ذكر نذره ذبح ولده , وما جرى فيها من العجائب , ثم ذكر الآيات التي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ولادته وبعدها , وما جرى له وقت رضاعه , وبعد ذلك ذكر كفالة أمه له , ثم ذكر كفالة جده , ثم ذكر كفالة أبي طالب , ثم ذكر قصة بحيرى الراهب , وغيرها من الآيات , ثم ذكر تزوجه خديجه , وما ذكر لها غلامها , وما ذكرته لورقة بن نوفل , وقوله:

لججت وكنت في الذكرى لجوجًا إلى آخرها

ثم ذكر حكمه - صلى الله عليه وسلم - بين قريش عند بناء الكعبة من الحجر , وذكر قصة بنائها , وذكر أمر الحمس , قال إن قريشًا ابتدعته رأيًا رأوه , فقالوا نحن بنو إبراهيم , وأهل الحرم وولاة البيت , فليس لأحد من العرب مثال حقنا , فلا تعظموا شيئًا من الحل كما تعظمون الحرم , لئلا تستخف العرب بحرمتكم , فتركوا الوقوف بعرفة , والإضافة منها , مع معرفتهم أنها من المشاعر , ومن دين إبراهيم , ويرون لسائر العرب أن يقفوا بها ويفيضوا منها , لأنهم قالوا: نحن أهل الحرم , فلا ينبغي لنا نخرج منه , ونحن الحمس والحمس أهل الحرم.

ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب أهل الحل , مثل ما لهم بولايتهم إياهم , يحل لهم ما يحل لهم , ويحرم عليهم ما يحرم عليهم , فكانت كنانة وخزاعة دخلت معهم في ذلك , ثم ابتدعوا أمورًا , فقالوا لا ينبغي للحمس أن يقطعوا الأقط , ولا يسلوا السمن وهم حرم , ولا يدخلون بيتًا من شعر , ولا يستظلون في بيوت الأدم ما داموا حرمًا.

ثم قالوا: لا ينبغي لأهل الحرم أن يأكلوا من طعام , جاؤوا به من الحل إلى الحرم , إذا جاؤوا به حجاجًا أو عمارًا , ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم , إلا في ثياب الحمس , فإن لم يجدوا منها شيئًا , طافوا بالبيت عراة , فإن لم يجد ثياب أحمس , وطاف في ثيابه ألقاها إذا فرغ , ولم ينتفع بها ولا غيره , فكانت العرب تسميها (( اللقى ) )عراة , وأما النساء فتضع المرأة ثيابها كلها , إلا درعها مفرجًا , ثم تطوف فيه , فقالت امرأة وهي تطوف:

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت