الصفحة 435 من 461

فهذا كتاب الله الصريح للعامي البليد , وهذا كلام رسول الله , وهذا إجماع العلماء الذي ذكرت لك , فمن بعدهم تريد؟ فما بعد هذا إلا الضلال البعيد , أو تسويل كل شيطان مريد , والذي يعرفك هذا: معرفة ضده , وهو: أن العلماء في زماننا , يقولون ,: من قال لا إله إلا الله فهو المسلم , حرام المال والدم , لا يكفر , ولا يقاتل , حتى إنهم يصرحون بذلك في البدو , الذين يكذبون بالبعث , وينكرون الشرائع كلها , ويزعمون: أن شرعهم الباطل , هو حق الله؛ ولو يطلب أحد منهم خصمه , أن يخاصمه عند شرع الله , لعدوه من أكبر المنكرات.

ومن حيث الجملة: إنهم يكفرون بالقرآن من أوله إلى آخره , ويكفرون بدين الرسول كله , مع إقرارهم بذلك , وإقرارهم: أن شرعهم أحدثه آباؤهم لهم , كفر بشرع الله , وعلماء الوقت يعترفون بهذا كله , ويقولون: ما فيهم من الإسلام شعرة , لكن من قال لا إله إلا الله , فهو المسلم , حرام المال والدم , ولو كان ما معه من الإسلام شعرة.

وهذا القول , تلقته العامة عن علمائهم , وأنكروا ما بينه الله ورسوله , بل كفروا من صدق الله ورسوله في هذه المسألة , وقالوا: من كفر مسلمًا فقد كفر؛ والمسلم عندهم: الذي ليس معه من الإسلام شعرة , إلا أنه يقول لا إله إلا الله.

فاعلم رحمك الله: أن هذه المسألة أهم الأشياء عليك , لأنها هي الكفر والإسلام , فإن صدقتهم فقد كفرت بما أنزل الله على رسوله , كما ذكرنا لك من القرآن والسنّة والإجماع , وإن صدقت الله ورسوله له , عادوك وكفروك , وهذا الكفر الصريح بالقرآن والرسول.

فهذه المسألة , قد انتشرت في الأرض , مشرقها ومغربها , ولم يسلم منهم إلا القليل , فإن رجوت الجنة , وخفت النار , فاطلب هذه المسألة وحررها , ولا تقصر في طلبها , لأجل شدة الحاجة إليها , لأنها الإسلام والكفر , وقل: اللهم ألهمني رشدي , وأعذني شر نفسي , وفهمني عنك , وعلمني منك , وأعذني من مضلات الفتن ما أحييتني.

وأكثر الدعاء بالذي صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يدعو به في الصلاة , وهو (( اللهم رب جبرائيل ومكيائيل وإسرافيل , فاطر السماوات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك , إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ).

ونزيد هذه المسألة: إيضاحًا ودلائل , لشدة الحاجة إليها , فنقول: يتفطن العاقل لقصة واحدة , وهي أن بني حنيفة أشهر أهل الردة , وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الردة , وهم عند الناس من أقبح أهل الردة , وأعظمهم كفرًا , وهم مع هذا يشهدون أن لا إله إلا الله , وأن محمدًا رسول الله , ويؤذنون ويصلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت