الصفحة 445 من 461

وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه , حرق الغالية من الرافضة , فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كندة , فقذفهم فيها , واتفق الصحابة على قتلهم , لكن ابن عباس , كان مذهبه: أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق , وهو قول أكثر العلماء , وقصتهم معروفة عند العلماء.

وكذلك الغلو في بعض المشائخ , بل الغلو في علي بن أبي طالب , بل الغلو في المسيح ونحوه , فكل من غلا في نبي , أو رجل صالح , وجعل فيه نوعًا من الإلهية , مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني , أو أغثني , أو ارزقني , أو أجرني , أو أنا حسبك , ونحو هذه الأقوال , فكل هذا شرك وضلال , يستتاب صاحبه , فإن تاب وإلا قتل.

فإن الله سبحانه: إنما أرسل الرسل , وأنزل الكتب , ليعبد وحده لا شريك له , لا يجعل معه إله آخر؛ والذين يجعلون مع الله آلهة أخرى , مثل المسيح , والملائكة , والأصنام , لم يكونوا معتقدين أنها تخلق الخلائق , أو تنزل المطر , أو تنبت النبات , وإنما كانوا يعبدونهم , أو يعبدون قبورهم , أو صورهم , ويقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمرة: 3] ويقولون: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [يونس: 18] فبعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ينهى أن يدعى أحد من دونه , لا دعاء عبادة , ولا دعاء استغاثه , قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56 - 57] قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح , وعزيرًا والملائكة.

ثم ذكر رحمه الله تعالى آيات , ثم قال: وعبادة الله وحده لا شريك له , هي أصل الدين , وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل , وأنزل به الكتب , قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] وكان - صلى الله عليه وسلم - يحقق التوحيد , ويعلمه أمته , حتى قال له رجل ما شاء الله وشئت , قال: (( أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده ) )ونهى عن الحلف بغير الله , فقال: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )وقال في مرض موته (( لعن الله اليهود والنصارى , اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )يحذر ما صنعوا؛ وقال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) )وقال: (( لا تتخذوا قبري عيدًا , ولا بيوتكم قبورًا , وصلوا عليّ حيثما كنتم , فإن صلاتكم تبلغني ) ).

ولهذا اتفق أئمة الإسلام , على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور , ولا الصلاة عندها , وذلك لأنه من أكبر أسباب عبادة الأوثان , وتعظيم القبور , ولهذا اتفق العلماء , على أنه من سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره , أنه لا يتمسح بحجرته , ولا يقبلها , لأنه إنما يكون ذلك لأركان بيت الله , فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق , كل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت