الصفحة 447 من 461

بين القلب وبين فهم القرآن , كما قال عمر بن الخطاب , رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة , إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.

وهذا: لأنه إذا لم يعرف الشرك , وما عابه القرآن وذمه , وقع وأقره , وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية , فتنتقض بذلك عرى الإسلام , ويعود المعروف منكرًا , والمنكر معروفًا , والبدعة سنة , والسنة بدعة , ويكفر الرجل بمحض الإيمان , وتجريد التوحيد , ويبدع بتجريد متابعة الرسول ومفارقة الأهواء والبدع , ومن له بصيرة وقلب حي , يرى ذلك عاينًا , فالله المستعان.

فصل: وأما الشرك الأصغر , فكيسير الرياء , والحلف بغير الله , وقوله هذا من الله ومنك , وأنا بالله وبك , ومالي إلا الله وأنت , وأنا متوكل على وعليك , ولولا أنت لم يكن كذا وكذا , وقد يكون هذا شركًا أكبر , بحسب حال قائله ومقصده.

ثم قال الشيخ رحمه الله - بعد ذكر الشرك الأكبر والأصغر - ومن أنواع هذا الشرك: السجود للشيخ , ومن أنواعه التوبة للشيخ , فإنها شرك عظيم , ومن أنواعه النذر لغير الله , والتوكل على غير الله , والعمل لغير الله , والإنابة والخضوع والذل لغير الله , وابتغاء الرزق من عند غيره , وإضافة نعمه إلى غيره.

ومن أنواعه: طلب الحوائج من الموتى , والاستعانة بهم , والتوجه إليهم , وهذا أصل شرك العالم؛ فإن الميت قد انقطع عمله , وهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا , فضلًا لمن استغاب به , أو سأله أن يشفع له إلى الله , وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده , فإن الله تعالى لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه , والله لم يجعل سؤال فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن.

والميت محتاج إلى من يدعو له , كما أوصانا النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زرنا قبور المسلمين , أن نترحم عليهم , ونسأل الله لهم العافية والمغفرة , فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة , وجعلوا قبورهم أوثانًا تعبد , فجمعوا بين الشرك بالمعبود , وتغيير دينه , ومعاداة أهل التوحيد , ونسبتهم إلى تنقص الأموات , وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك , وأولياءه المؤمنين بذمهم ومعاداتهم , وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص , إذ ظنوا، أنهم راضون منهم بهذا , وأنهم أمروهم به , وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان , وما أكثر المستجيبين لهم.

ولله در خليله إبراهيم , حيث يقول: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35 - 36] وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر , إلا من جرد التوحيد لله , وعادى المشركين في الله , وتقرب بمقتهم إلى الله , انتهى كلامه.

والمراد بهذا: أن بعض الملحدين , نسب إلى الشيخ أن هذا شرك أصغر , وشبهته أنه ذكره أنه ذكره في الفصل الثاني , الذي ذكر في أوله الأصغر , وأنت رحمك الله تجد الكلام من أوله إلى آخره , في الفصل الأول , والثاني ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت