أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا ... تساوي فليسا إن رجعت إلى النقد
ولتختم الكلام في هذا النوع , بما ذكره البخاري في صحيحه , حيث قال: (( باب يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) )ثم ذكر بإسناده: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) )وذو الخلصة: صنم لدوس يعبدونه فقال - صلى الله عليه وسلم - لجرير بن عبد الله (( ألا تريحني من ذي الخلصة ) )فركب إليه بمن فبرَّك على خيل أحمس , ورجالها خمسًا.
وعادة البخاري رحمه الله , إذا لم يكن الحديث على شرطه , ذكره في الترجمة , ثم أتى بما يدل على معناه , مما هو على شرطه , ولفظ الترجمة , وهو قوله: (( يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) )لفظ حديث أخرجه غيره من الأئمة؛ والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولنذكر من كلام الله تعالى , وكلام رسوله وكلام أئمة العلم , جملًا في جهاد القلب واللسان , ومعاداة أعداء الله , وموالاة أوليائه , وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك , فنقول: (( باب وجوب عداوة أعداء الله , من الكفار والمرتدين والمنافقين ) )وقول الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] وقوله تعالى
{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} إلى قوله: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 1 - 4] وقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} الآية [المجادلة: 22]
وقال الإمام الحافظ: محمد بن وضاح , أخبرني غير واحد , أن أسد بن موسى , كتب إلى أسد بن الفرات: اعلم يا أخي , أن ما حملني على الكتاب إليك , إلا ما ذكر أهل بلدك , من صالح ما أعطاك الله , من إنصافك الناس , وحسن حالك مما أظهرت من السنّة , عيبك لأهل البدع , وكثرة ذكرك لهم , وطعنك عليهم بإظهار عيبهم , والطعن عليهم , فأدلهم الله بيدك , وصاروا ببدعتهم مستترين.
فأبشر يا أخي بثواب ذلك , واعتد به من أفضل حسانتك , من الصلاة والصيام , والحج والجهاد , وأين تقع هذه الأعمال , من إقامة كتاب الله , وإحياء سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وقد قال رسوله الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحيا شيئًا من سنّتي , كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ) )وضم بين أصبعيه , وقال: (( أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه , كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة ) )فمن يدرك أجر هذا بشيء من عمله؟