الصفحة 455 من 461

واذكر أيضًا: أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام , وليًا لله يذب عنها , وينطق بعلامتها , بعلامتها , فاغتنم يا أخي هذا الفضل , وكن من أهله , فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن , وأوصاه , وقال: (( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا. خير لك من كذا وكذا ) )وأعظم القول فيه , فاغتنم ذلك , وادع إلى السنّة , حتى يكون لك في ذلك إلفة وجماعة , يقومون مقامك إن حدث بك حدث , فيكونون أئمة بعدك , فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة , كما جاء في الأثر.

فاعمل على بصيرة ونية وحسبة , قيرد الله بك المبتدع , المفتون الزائغ الحائر , فتكون خلفًا من نبيك - صلى الله عليه وسلم - فإنك لن تلقى الله بعمل شبهه , وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ , أو جليس , أو صاحب , فإنه جاء في الأثر (( من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة , ووكل إلى نفسه , ومن مشى إلى صاحب بدعة , مشى في هدم الإسلام ) )وجاء (( ما من إله يعبد من دون الله , أبغض إلى الله , من صاحب هوى ) ).

وقد وقعت اللعنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل البدع , وأن الله لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا , ولا فريضة ولا تطوعًا , وكلما زادوا اجتهادًا وصومًا وصلاة , ازدادوا من الله بعدًا , فارفض مجالسهم , وأذلهم وأبعدعهم كما أبعدهم الله , وأذلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأئمة الهدى بعده , انتهى كلام أسد رحمه الله.

واعلم رحمك الله: أن كلامه , وما يأتي من كلام أمثاله من السلف , في معاداة أهل البدع والضلالة , ضلالة لا تخرج عن الملة , لكنهم شددوا في ذلك , وحذروا منه لأمرين.

الأمر الأول: غلظ البدعة في الدين , في نفسها , فهي عندهم أجل من الكبائر , كما تجد قلوب الناس اليوم: أن الرافضي عندهم , ولو كان عالمًا عابدًا , أبغض وأشد ذنبًا من السني المجاهر بالكبائر.

الأمر الثاني: أن البدع تجر إلى الردة الصريحة , كما وجد من كثير من أهل البدع , فمثال البدعة التي شددوا فيها , مثل تشديد النبي فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح , خوفًا مما فهم هذا , فهم الفرق بين البدع , وبين ما نحن فيه , من الكلام في الردة , ومجاهدة أهلها , أو النفاق الأكبر , ومجاهدة أهله.

وهذا هو الذي نزلت فيه الآيات المحكمات , مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} [التوبة: 73 - 74] .

قال ابن وضاح في كتاب (( البدع والنهي عنها ) )بعد حديث ذكره , أنه سيقع في هذه الأمة فتنة الكفر , وفتنة الضلالة , قال رحمه الله: إن فتنة الكفر هي الردة , يحل فيها السبي والأموال , وهذا الذي نحن فيه فتنة ضلالة , لا يحل فيها السبي ولا الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت