قال رحمه الله أيضًا: أخبرنا أسد , أخبرنا رجل , عن ابن المبارك , قال: قال ابن مسعود , رضي الله عنه: إن الله عند كل بدعة كيد بها الإسلام , وليًّا من أوليائه , يذب عنها , وينطق بعلامتها , فاغتنموا حضور تلك المواطن , وتوكلوا على الله , وكفى بالله وكيلًا؛ ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف , قال: لأن أرد رجلًا عن رأي سيء , أحب إليّ من اعتكافي شهرًا.
أخبرنا أسد , عن أبي إسحاق الحذاء , عن الأوزاعي , قال كان بعض أهل العلم يقولون , لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة , ولا صيامًا ولا صدقة , ولا جهادًا , ولا حجًا ولا عمرة , ولا صرفًا ولا عدلًا , وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم , وتشمئز منهم قلوبهم , ويحذرون الناس بدعتهم.
قال: ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس , ما كان لأحد أن يهتك سترًا عليهم , ولا يظهر منهم عورة , الله أولى بالأخذ بها , وبالتوبة عليهم , فإما إذا جاهروا , فنشر العلم حياة , والبلاغ عن رسول الله يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ رحمة , يعتصم بها على مصر ملحد.
ثم روى بإسناده , قال: جاء رجل إلى حذيفة , وأبو موسى الأشعري قاعد , فقال: أرأيت رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل , أفي الجنة أم النار؟ فقال: أبو موسى في الجنة؛ فقال حذيفة: استفتهم الرجل , وأفهمه ما تقول , حتى فعل ذلك ثلاث مرات , فلما كان في الثالثة , قال والله لا أستفهمه , فدعا به حذيفة , فقال: رويدك , إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع , فأصاب الحق حتى يقتل عليه فهو في الجنة , وإن لم يصب الحق ولم يوفقه الله للحق , فهو في النار؛ ثم قال: والذي نفسي بيده , ليدخلن النار في مثل هذا الذي سألت عنه , وأكثر من كذا وكذا.
ثم ذكر بإسناده عن الحسن , قال: لا تجالس صاحب بدعة , فإنه يمرض قلبك , ثم ذكر بإسناده عن سيفان الثوري , قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث , إما أن يكون فتنة لغيره , وإما أن يقول: والله ما أبالي ما تكلموا , وإني واثق بنفسي , فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه.
ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف , قال: من أتى صاحب بدعة ليوقره , فقد أعان على هدم الإسلام؛ أخبرنا أسد , قال حدثنا كثير أبو سعيد , قال: من جلس إلى صاحب بدعة , نزعت منه العصمة , ووكل إلى نفسه؛ أخبرنا حماد بن زيد , عن أيوب , قال: قال أبو قلابة , لا تجالسوا أهل الأهواء , ولا تجادلوهم , فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم , ويلبسوا عليكم ما تعرفون؛ قال أيوب: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب.
أخبرنا أسد بن موسى , أخبرنا زيد , عن محمد بن طلحة , قال: قال إبراهيم , لا تجالسوا أصحاب البدع , ولا تكلموهم , فإني أخاف أن ترتد قلوبكم؛ أخبرنا أسد , بالإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الرجل على دين خليله , فلينظر أحدكم من يخلل ) ).