الصفحة 46 من 461

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن فيصل، إلى الأمير مجاهد بن عبد الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: يكون عندك معلومًا: أن الله أوجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} ، [آل عمران: 104] وأوجبه - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث: (( من رأى منكم منكر فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ) ).

وأنت - ولله الحمد - لك القدرة باليد واللسان؛ ويذكر لنا: أنه يحدث في بلدتكم بعض المنكرات، من موالاة المشركين ومحبة أعداء الدين، وعدم تنظيم أحكام الشرع , وشرب المسكرات , والتماهن عن الصلوات بالحاضر , أنا ملزمك، وتنظم أحكام الشرع , وتأخذ على يد السفيه , ولا تأخذك في الله لومة لائم.

وعبد المحسن وابنه , ملزمينهم لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وما بينوا لك فيلزمك القيام به , وتجعل معهم من يعاضدهم، وتجعل في كل طرف إنسانًا من أهله، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويكون ناظرة عليهم؛ ويكون عندك معلومًا: أنه ما يتعرض الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر خاص أو عام , فلا يكفينا نكاله بماله دون حاله , ويلزمكم ترفعون خبره إلينا.

وكذلك: يذكر لنا أنه ينزل في القيظ عندكم , في أطراف البلد (( صلبة ) )يحصل منها الفساد، فأنت نبه عليهم , لا ينزلها أحد , ومن نزلها فالأدب في رأسك , والسلام.

سئل الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ , عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( للعامل منهم أجر خمسين ) )الخ؟

فأجاب: اعلم أولًا: أم هذا الحديث المشار إليه، خرّجه أبو داود والترمذي وابن ماجه , من طريق عتبة بن حكيم , عن عمرو بن حارثة , عن أبي أمية الشَّعْباني , عن أب ثعلبة الخشني، في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ، [المائدة: 105] أما والله: لقد سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: (( بل ائتمروا بالمعروف , وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت سحًا مطاعًا، وهوى متبعًا , ودنيا مؤثرة , وإعجاب كل ذي رأي برأيه , ورأيت أمرًا لا بد لك منه ) )وفي لفظ (( لا يدان لك به ) )(( فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن وراءكم أيام الصبر، فمن صبر فيهن كان كمن قبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين منهم؟ قال: (( أجر خمسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت