قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القَطْر من السماء , ولولا البهائم لم يمطروا , ولا خفر قوم العهد إلا سلط عليهم عدوًا من غيرهم , فأخذوا بعض ما في أيديهم , وما تعمل أئمتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل بأسهم بينهم )) .
وروى البخاري: عن النعمان بن بشير , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مثل القائم في حدود الله والواقع فيها , كمثل قوم استهموا في سفينة، فصار لبعضهم أعلاها , ولبعضهم أسفلها , فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء , مروا على من فوقهم , فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا , ولم نؤذ من فوقنا , فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا , وإن أخذوا على أيديهم , نجوا , ونجوا جميعًا ) ).
قال النووي: القائم في حدود الله , معناه: المنكر لها , القائم في دفعها وإزالتها؛ والمراد بالحدود: ما نهى الله عنه؛ والأحاديث في هذا كثيرة , قد أفردنا لها رسالة ,وجمعنا فيها جميع ما ورد , وتقنصنا سائر ما شرد، ولله الحمد , فلتراجع.
وقال الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين , رحمه الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين , إلى الإخوان: عبد الله آل علي، وحمود وعلي آل عبد الله , وفقهم الله لطاعته، وحفظهم بكلايته، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: موجب الخط إبلاغكم السلام، والسؤال عن حالكم , أصلح الله لنا ولكم الدين والدنيا والآخرة , نسأل الله أن يحيينا وإياكم حياة طيبة، وهي الحياة في الطاعة؛ وأوصيكم بتقوى الله، والاستكثار من أعمال الخير , والتمسك بما تعرفون من التوحيد , الذي دعا غليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله.
فأكثر الناس اليوم , صار المعروف عندهم منكرًا والمنكر معروفًا , وهذا زمان , الصابر فيه كالقابض على الجمر , وكل زمان شر مما قبله، وتصدَّر للفتوى جهال أضلوا الناس، اجتمع فيهم الجهل والفجور، وبعض من عنده معرفة، صار يناظر وجوه أهل الدنيا , والمنصف اليوم، أعز من الكبريت الأحمر , والحق - ولله الحمد - عليه نور , قال - صلى الله عليه وسلم: (( تركتكم على البيضاء , ليلها كنهارها ) )والحق مع ظهور في غاية الغربة , ويرى المؤمن ما يذوب منه قلبه.
ونرجو: أن المتمسك بدينه اليوم، يحصل له أجر خمسين من أصحاب رسول الله , لأجل ظهور الشرك في الأمصار , وظهور المنكرات، وإضاعة الصلوات: فلم يبقى - والله - من الإسلام إلا اسمه، وهذا