الصفحة 52 من 461

مصداق ما أخبر به الصادق المصدوق، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، نسأل الله أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم , ويتوفانا مسلمين , ويجعلنا وإياكم مع الذين أنعم الله عليهم , من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وقال أيضًا: والحديث المروي (( يأتي على الناس زمان، يذوب فيه قلب المؤمن ) )الحديث؛ فهذه الأزمنة - والله - كذلك , ولكن لضعف الإيمان , ما نحس بذلك على حقيقته , وقد اشتدت - والله - غربة الإسلام , و أي غربة أعظم من غربة , من وفقه اله لمعرفة التوحيد , الذي اتفقت عليه جميع الرسل , الذي هو حق الله على عباده , مع جهل أكثر الناس اليوم , وإنكارهم له , والأمر كما قال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] .

نسأل الله لنا ولكم الوفاة على التوحيد , الذي هو إخلاص العبادة لله وحده , وقول الحسن رحمه الله , فما أحسن ذلك وأحلاه , وتوجعه وتأوهه , مما رأى في زمانه المثنى على أهله، ولا يأتي زمان إلا وما بعده شر منه , كما قال الصادق المصدوق , ولكن لغلبة الجهل، وقلة العلم , وإلف العادة , ضعف استنكار المنكر وعدم , فالله المستعان.

وقال أيضًا: رحمه الله تعالى:

مسألة: (( من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها ) )الحديث.

الجواب: أما حديث: (( من سن في الإسلام سنة حسنة ) )الحديث الصحيح , لكن ليس في حجة لأهل البدع , وسبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما حثهم على الصدقة ورغبهم فيها، جاء رجل من الأنصار بدارهم كادت كفه أن تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتابع الناس خلفه في الصدقة , كل أحد بحسبه، فسرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وقال: (( من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) ).

فالمراد بالحسنة: إذا كان باب من الخير متروكًا , فعمل به إنسان وفتحه، واقتدى به غيره , كان كمن سن سنة حسنة , كحال الأنصاري الذي بادر بصرة الدراهم، فتتابع الناس بعده بالصدقات، وكمن كان في بلد وعنده ناس لا يصومون يوم عاشوراء، ونحو ذلك، فصامه وتتابعوا على ذلك.

والمستدل بالحديث: لمن ابتدأ قولًا أو عملًا استحسنه , وقال هذه بدعة حسنة؛ ولفظ الحديث (( من سن في الإسلام ) )لم يقل من ابتدع في الإسلام بدعة حسنه، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل بدعة ضلالة ) )كلمة جامعة، وقوله: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس نته فهو رد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت