الصفحة 65 من 461

كيف خرجوا عن ولاية رب العالمين وخير الناصرين , إلى ولاية القباب وأهلها , ورضوا بها بدلًا من ولاية من بيده ملكوت كل شيء , بئس للظالمين بدلًا.

الدليل الخامس: قوله تعالى: {أفمن اتباع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم و بئس المصير} [آل عمران: 162] فأخبر تعالى أنه لا يستوي من اتبع رضوان الله , ومن اتبع ما يسخطه و مأواه جهنم يوم القيامة , ولا ريب أن عبادة الرحمن وحده ونصرها , وكون الإنسان من أهلها من رضوان الله , وأن عبادة القباب والأموات , ونصرها والكون من أهلها , مما يسخط الله , فلا يستوي عند الله من نصر توحيده ودعوته بالإخلاص , وكان مع المؤمنين , ومن نصر الشرك ودعوة الأموات , وكان مع المشركين.

فإن قالوا خفنا , قيل لهم كذبتم , وأيضًا: فما جعل الله الخوف عذرًا في اتباع ما يسخطه , واجتناب ما يرضيه و وكثيرًا من أهل الباطل: إنما يتركون الحق خوفًا من زوال دنياهم، و إلا فيعرفون الحق ويعتقدونه , ولم يكونوا بذلك مسلمين.

الدليل السادس: قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كن مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوهم جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 97] أي: في أي فريق كنتم؟ أفي فريق المسلمين , أم في فريق المشركين؟ فاعتذروا عن كونهم لم يكونوا في فريق المسلمين بالاستضعاف , فلم تعذرهم الملائكة {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوهم جهنم وساءت مصيرًا} .ولا يشك عاقل: أن أهل البلدان الذين خرجوا عن المسلمين، وصاروا مع المشركين , وفي فريقهم وجماعتهم , أعظم ممن ترك الهجرة مشحة بوطنه وأهله وماله , هذا مع أن الآية نزلت في أناس من أهل مكة، أسلموا أكرهوهم على الخروج معهم , فخرجوا خائفين , فقتلهم المسلمون يوم بدر، فلما علموا بقتلهم تأسفوا , وقالوا: قتلنا إخواننا , فأنزل الله فيهم هذه الآية.

فكيف بأهل البلدان , الذين كانوا على الإسلام , فخلعوا ربقته من أعناقهم، وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم , ودخلوا في طاعتهم وآووهم ونصروهم , وخذلوا أهل التوحيد , وابتغوا غير سبيلهم و خطؤوهم , وظهر فيهم سبهم وشتمهم وعيبهم والاستهزاء بهم , وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد , والصبر عليه وعلى الجهاد فيه , وعاونهم على أهل التوحيد طوعًا لا كرهًا , واختبارًا لا اضطرارًا؛ فهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت