أولى بالكفر والنار , من الذين تركوا الهجرة شحًا بالوطن , وخوفًا من الكفار , وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين.
فإن قال قائل: هلا كان الإكراه على الخروج عذرًا للذين قتلوا يوم بدر؟ قيل: لا يكون عذرًا , لأنهم في أول الأمر لم يكونوا معذورين , إذ أقاموا مع الكفار , فلا يعذرون بعد ذلك الإكراه , لأنهم السبب في ذلك , حيث أقاموا معهم وتركوا الهجرة.
الدليل السابع: قول تعالى: وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جماع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا [النساء: 140] فذكر تعالى: أنه نزل على المؤمنين في الكتاب , أنهم إذا سمعوا آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها , فلا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره , وأن من جلس مع الكافرين فهو مثلهم , ولم يفرق بين الخائف وغيره إلا المكره , وهذا وهم في بلد واحد في أول الإسلام.
فكيف بمن كان في سعة الإسلام وعزه وبلاده , فدعا الكافرين بآيات الله المستهزئين بها إلى بلاده , واتخذهم أولياء وأصحابا وجلساء , وسمع كفرهم واستهزاءهم وأقرهم , وطرد أهل التوحيد و أبعدهم؟!
الدليل الثامن: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء , وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم , وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس و عباد الأوثان فهو منهم.
فإن جادل مجادل: في أن عبادة القباب , ودعاء الأموات مع الله ليس بشرك , وأن أهلها ليسوا بمشركين , بَان أمرُه , و اتضح عناده وكفره؛ ولم يفرق الله تعالى بين الخائف وغيره , بل أخبر الله تعالى: أم الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفًا من الدوائر , فزال ما في قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق , بالنصر لأهل التوحيد , فبادروا وسارعوا إلى الشرك , خوفًا أن تصيبهم دائرة , قال تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} [المائدة: 52] .
الدليل التاسع: قوله تعالى: {ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} [المائدة: 80] . فذكر تعالى: أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله , والخلود في النار , بمجردها , وإن كان الإنسان خائفًا , إلا المكره بشرطه , فكيف