الصفحة 67 من 461

إذا اجتمع ذلك مع الكفر الصريح , وهو معاداة التوحيد وأهله , والمعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص , وعلى تثبيت دعوة غيره؟!.

الدليل العاشر: قوله تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون} [المائدة: 81] فذكر تعالى: أن موالاة الكفار , منافية للإيمان بالله والنبي , وما أنزل إليه , ثم أخبر: ن سبب ذلك كون كثير منهم فاسقين , ولم يفرق بين من خاف الدائرة ومن لم يخف , وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين قبل ردتهم , كثير منهم فاسقون؛ فجر ذلك إلى موالاة الكفار , والردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك.

الدليل الحادي عشر: قوله تعالى: {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] وهذه الآية نزلت لما قال المشركون: تأكلون ما قتلتم , ولا تأكلون ما قتل الله , فأنزل الله هذه الآية , فإذا كان من أطاع المشركين في تحليل الميتة مشركًا , من غير الفرق بين الخائف وغيره , إلا المكره , فكيف بمن أطاعهم في تحليل موالاتهم , والكون معهم , ونصرهم , والشهادة أنهم على حق , واستحلال دماء جماعة المشركين؟ فهؤلاء أولى بالكفر والشرك , ممن وافقهم على أن الميتة حلال.

الدليل الثاني عشر: قوله تعالى: {واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] وهذه الآية نزلت في رجل عالم عابد , في زمان بني إسرائيل، يقال له: (( بلعام ) )وكان يعلم الاسم الأعظم؛ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: لما نزل بهم موسى عليه السلام - يعني بالجبارين - أتوه بنوا عمه وقومه , فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة , قال: إني إن دعوت الله، ذهبت دنياي وآخرتي , فلم يزالوا به حتى دعا عليهم , فسلخه الله مما كان عليه، فذلك قوله تعالى: {فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} .

وقال ابن زيد: كان هواه مع القوم , يعني الذين حاربوا موسى وقومه؛ فذكر تعالى: أمر هذا المنسلخ من آيات الله , بعد أن أعطاه الله إياها , وعرف وصار من أهلها , ثم انسلخ منها , أي: ترك العمل بها , وذكر في انسلاخه منها , ما معناه، أنه مظاهرة للمشركين ومعاونتهم برأيه، والدعاء على موسى عليه السلام ومن معه، أن يردهم الله عن قومه , خوفًا على قومه , وشفقة عليهم , مع كونه يعرف الحق ويقطع به، ويتكلم به ويشهد به , ويتعبد , ولكن صده عن العمل به: متابعة قومه، وعشيرته، وهواه، وإخلاده إلى الأرض , فكان هذا انسلاخًا من آيات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت