عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ,ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسم بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين [المائدة: 52 - 53] .
ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فأخبر تعالى أنه لا بد عند وجود المرتدين , من وجود المحبين المجاهدين؛ ووصفهم بالذلة والتواضع للمؤمنين , والعزة والغلظة والقسوة على الكافرين , بضد من كان تواضعه وذله ولينه , لعباد القباب , وأهل القحاب واللواط , وعزته وغلظته على أهل التوحيد والإخلاص، فكفى بهذا دليلًا على كفر من وافقهم , وإن ادعى أنه خائف , فقد قال تعالى: {ولا يخافون لومة لائم} وهذا بضد من يترك الصدق والجهاد خوفًا من المشركين.
ثم قال تعالى: {يجاهدون في سبيله} أي في توحيده صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم , لتكون كلمة الله هي العليا {ولا يخافون لومة لائم} أي لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم , بل يمضون على دينهم يجاهدون فيه , غير ملتفتين للوم أحد من الخلق , ولا لسخطه ولا لرضاه , وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضا سيدهم و معبودهم , والهرب من سخطه , وهذا بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه , رضا عباد القباب , وأهل القحاب واللواط , ورجاءهم والهرب مما يسخطهم , فإن هذا غاية الضلال والخذلان.
ثم قال تعالى: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} [المائدة: 54] فأخبر الله تعالى: أن هذا الخير العظيم , والصفات الحميدة , لأهل الإيمان الثابتين على دينهم عند وقوع الفتن , ليس بحولهم ولا بقوتهم , وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء , كما قال تعالى: {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [آل عمران: 74] .
ثم قال تعالى: {إنما وليكم اله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} [المائدة: 55] فأخبر الله تعالى خبرًا بمعنى الأمر , بولاية الله ورسوله والمؤمنين , وفي ضمنه النهي عن موالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين , ولا يخفى أي الحزبين أقرب إلى الله ورسوله , وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة , أهل الأوثان والقباب، و القحاب واللواط , والخمور والمنكرات؟ أم أهل